حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

563

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

نتركه في وقت الطاعة ، وكان غيرهم يقفون بعرفة والذين كانوا يقفون بعرفة يفيضون قبل أن تغرب الشمس ، والذين يقفون بمزدلفة إذا طلعت الشمس ويقولون : أشرق ثبير كيما نغير أي نسرع للنحر . وقيل : أي ندفع من مزدلفة فندخل في غور الأرض . وثبير جبل هناك فأمر اللّه تعالى نبينا صلى اللّه عليه وسلم بمخالفة القوم في الدفعتين فأمره بأن يفيض من عرفات بعد غروب الشمس . وبأن يفيض من المزدلفة قبل طلوع الشمس ، فإن السنة أيضا من قبيل الوحي . قال الواحدي : المشعر الحرام هو المزدلفة سماه اللّه تعالى بذلك لأن الصلاة والمقام والمبيت به والدعاء عنده . وقال في الكشاف : المشعر الحرام قزح وهو الجبل الذي يقف عليه الإمام وعليه الميقدة ، أي : يوقد هناك النار في الجاهلية ، قال : وقيل المشعر الحرام ما بين جبلي المزدلفة من مأزمي عرفة إلى وادي محسر ، وليس المأزمان ولا وادي محسر من المشعر الحرام . قال : والصحيح أنه الجبل لما روى جابر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما صلى الفجر - يعني بالمزدلفة - بغلس ركب ناقته حتى أتى المشعر الحرام فدعا وكبر وهلل ولم يزل واقفا حتى أسفر . وقال : عند المشعر الحرام معناه مما يلي المشعر الحرام قريبا منه وذلك للفضل كالقرب من جبل الرحمة وإلا فالمزدلفة كلها موقف إلا وادي محسر ، أو جعلت أعقاب المزدلفة لكونها في حكم المشعر ومتصلة به عند المشعر . والمشعر المعلم لأنه معلم لعبادته ووصف بالحرام لحرمته . وأما الذكر المأمور به هناك فقيل : هو الجمع بين صلاتي المغرب والعشاء . والصلاة تسمى ذكرا قال تعالى وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي [ طه : 14 ] والدليل عليه أن فَاذْكُرُوا أمر فهو للوجوب ولا ذكر يجب هناك إلا هذا ، والجمهور على أن المراد ذكر اللّه بالتسبيح والتحميد والتهليل . عن ابن عباس أنه نظر إلى الناس ليلة جمع فقال : لقد أدركت الناس هذه الليلة لا ينامون كَما هَداكُمْ « ما » مصدرية أو كافة . أطلق الأمر بالذكر أوّلا ثم قيده ثانيا . والمعنى : اذكروه ذكرا حسنا كما هداكم هداية حسنة كي تكونوا شاكرين والهداية إما كل أنواع الهدايات أو الهداية إلى سنة إبراهيم في مناسك الحج ، أو اذكروا كما علمكم كيف تذكرونه لا تعدلوا عنه بحسب الرأي والقياس ، فإن أسماء اللّه تعالى توقيفية أو الذكر الأول محمول على الذكر باللسان ، والثاني على الذكر بالقلب . أو المعنى اذكروه بتوحيده كما ذكركم بهدايته ، أو المراد بتثنية الأمر تكريره وتكثيره كقوله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً [ الأحزاب : 41 ] وعلى هذا فيكون قوله كَما هَداكُمْ متعلقا بالأمرين جميعا ، أو الذكر الأول مقيد بأنه عند المشعر الحرام والثاني مطلق يدل على وجوب ذكره في كل مكان وعلى كل حال . فالأول إقامة للوظيفة الشرعية والثاني ارتقاء إلى معارج