حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

562

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

لأنهم يزدلفون إلى اللّه أي يتقربون بالوقوف فيها . ويقال : للمزدلفة جمع لأنه يجمع فيها بين صلاتي المغرب والعشاء عن قتادة : وقيل : لأن آدم عليه السلام اجتمع فيها مع حواء وازدلف إليها أي دنا منها . ثم إذا أتى الإمام المزدلفة جمع بين المغرب والعشاء بإقامتين . ثم يبيتون بها فإن لم يبت بها فعليه دم شاة . فإذا طلع الفجر صلوا الصبح بغلس . والتغليس بالفجر هاهنا أشد استحبابا منه في غيرها وهو متفق عليه . فإذا صلوا الصبح أخذوا منها الحصى للرمي ، يأخذ كل إنسان سبعين حصاة ثم يذهبون إلى المشعر الحرام ، وهو جبل يقول له قزح فيرقى فوقه إن أمكنه أو وقف بالقرب منه إن أمكنه ، ويحمد اللّه ويهلله ويكبره ، ولا يزال كذلك حتى يسفر جدا ، ثم يدفع قبل طلع الشمس . ويكفي المرور كما في عرفة ثم يذهبون منه إلى وادي محسر ، فإذا بلغوا بطن محسر فمن كان راكبا يحرك دابته ، ومن كان ماشيا يسعى سعيا شديدا قدر رمية حجر . فإذا أتى منى رمى جمرة العقبة من بطن الوادي بسبع حصيات ويقطع التلبية إذا رمى ، ثم بعد ما رمى جمرة العقبة ذبح الهدي إن كان معه هدي وذلك سنة لو تركه لا شيء عليه لأنه ربما لا يكون معه هدي . ثم بعد ما ذبح الهدي يحلق رأسه أو يقصر ، ثم بعد الحلق أتى مكة ويطوف بالبيت طواف الإفاضة وهو الركن ويصلي ركعتي الطواف ويسعى بين الصفا والمروة ، ثم بعد ذلك يعود إلى منى في بقية يوم النحر ، وعليهم البيتوتة بمنى ليالي التشريق لأجل الرمي . واعلم أن من مكة إلى منى فرسخين ، ومن منى إلى عرفات فرسخين ، ومزدلفة متوسطة بين منى وعرفات منها إلى كل واحد منهما فرسخ ، ولا يقفون بها في سيرهم من منى إلى عرفات . والحاصل أن أعمال الحج يوم النحر إلى أن يعود إلى منى أربعة : رمي جمرة العقبة والذبح والحلق والتقصير والطواف طواف الإفاضة ويسمى طواف الزيارة أيضا لأنهم يأتون من منى زائرين للبيت ويعودون في الحال . والترتيب في الأعمال الأربعة على النسق المذكور مسنون وليس بواجب . أما أنه مسنون فلأن النبي صلى اللّه عليه وسلم كذلك فعلها ، وأما أنه ليس بواجب فلما روي عن عبد اللّه بن عمرو قال : وقف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمنى للناس يسألونه فجاء رجل فقال : يا رسول اللّه إني حلقت قبل أن أرمي . قال : ارم ولا حرج . وأتاه آخر فقال : إني ذبحت قبل أن أرمي قال : ارم ولا حرج . وأتاه آخر فقال : إني أفضت إلى البيت قبل أن أرمي فقال : ارم ولا حرج ، فما سئل عن شيء قدم أو أخر إلا قال : افعل ولا حرج . وعن مالك وأحمد وأبي حنيفة أن الترتيب بينها واجب ولو تركه فعليه دم على تفصيل ليس هاهنا موضع بيانه . ثم إن أهل الجاهلية كانوا قد غيروا مناسك الحج من سنة إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم . وذلك أن الحمس كانوا لا يقفون بعرفات ويقولون : لا نخرج من الحرم ولا