حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
538
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
وابن مسعود : أن إتمامهما أن تحرم من دويرة أهلك . وقال أبو مسلم : المعنى أن من نوى الحج والعمرة للّه وجب عليه الإتمام قال : ويدل على صحة هذا التأويل أن الآية نزلت بعد أن منع الكفار النبي صلى اللّه عليه وسلم في السنة الماضية عن الحج والعمرة . فاللّه تعالى أمر رسوله في هذه الآية بأن لا يرجع حتى يتم الفرض . ويعلم منه أن تطوع الحج والعمرة كفرضهما في وجوب الإتمام . وقال الأصم : المراد إتمام الآداب المعتبرة فيهما وهي عسرة على ما ذكر في الإحياء الأول : في المال ، فينبغي أن يبدأ بالتوبة ورد المظالم وقضاء الديون وإعداد النفقة لكل من تلزمه نفقته إلى وقت الرجوع ، ويرد ما عنده من الودائع ويستصحب من المال الطيب الحلال ما يكفيه لذهابه وإيابه من غير تقتير ، بل على وجه يمكنه معه التوسع في الزاد والرفق بالفقراء ، ويتصدق بشيء قبل خروجه ويشتري لنفسه دابة قوية على الحمل أو يكتريها . الثاني : الإخوان والرفقاء المقيمون يودعهم ويلتمس أدعيتهم فإن اللّه تعالى جعل في دعائهم خيرا . والسنة في الوداع أن يقول : أستودع اللّه دينك وأمانتك وخواتيم عملك . الثالث : إذا هم بالخروج صلى ركعتين يقرأ في الأولى بعد « الفاتحة » ، قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ وفي الثانية « الإخلاص » وبعد الفراغ يتضرع إلى اللّه تعالى بالإخلاص . الرابع : إذا حصل على باب الدار قال : بسم اللّه ، توكلت على اللّه ، لا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . وكلما كانت الدعوات أكبر كان أولى . الخامس : إذا ركب قال : بسم اللّه وباللّه واللّه أكبر ، توكلت على اللّه لا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، ما شاء اللّه كان وما لم يشأ لم يكن سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ [ الزخرف : 13 ] السادس : في النزول . والسنة أن يكون أكثر سيره بالليل ولا ينزل حتى يحمى النهار ، وإذا نزل صلى ركعتين ودعا اللّه كثيرا . السابع : انق قصده عدوّ أو سبع بالليل أو بالنهار فليقرأ آية الكرسي و شَهِدَ اللَّهُ [ آل عمران : 18 ] و « الإخلاص » و « المعوذتين » ثم يقول : تحصنت باللّه العظيم واستعنت بالحي الذي لا يموت . الثامن : مهما علا نشزا من الأرض في الطريق يستحب أن يكبر ثلاثا . التاسع : أن لا يكون هذا السفر مشوبا بشيء من الأغراض العاجلة كالتجارة وغيرها . العاشر : أن يصون لسانه عن الرفث والفسوق والجدال ، ثم بعد الإتيان بهذه المقدمات يأتي بجميع أركان الحج على الوجه الأصح الأقرب إلى موافقة الكتاب والسنة ، ويكون غرضه في كل هذه الأمور ابتغاء مرضاة اللّه تعالى ليكون مؤتمرا لقوله تعالى : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ اقتداء بإبراهيم عليه السلام حين ابتلي . بكلمات فأتمهن . وقيل : المراد من قوله : وَأَتِمُّوا أفردوا كل واحد منهما بسفره ويؤيد هذا تأويل من قال الإفراد أفضل . وأقرب هذه الأقوال ما يرجع حاصله إلى معنى ائتوا بالحج والعمرة تامين كاملين بمناسكهما