حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

336

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

من في الناس وأدخل في الذين أشركوا لأن اليهود من الناس وليسوا من المشركين كقولك « الياقوت أفضل الحجارة وأفضل من الديباج » سَنَةٍ ( ط ) لأن ما بعده يصلح مستأنفا وحالا أَنْ يُعَمَّرَ ( ط ) يَعْمَلُونَ ( ه ) . التفسير : السبب في تكرير قصة اتخاذ العجل هاهنا القدح بوجه آخر في قولهم نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا [ البقرة : 91 ] وبيان وصفهم بالعناد والتكذيب تسلية لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتثبيتا له ، فإن قوم موسى عليه السلام بعد ظهور المعجزات الواضحات على يده اتخذوا العجل إلها ومع ذلك صبر وثبت على الدعاء إلى ربه والتمسك بدينه وشرعه . وكرر ذكر رفع الطور للتأكيد ، ولما نيط به من زيادة قولهم سَمِعْنا وَعَصَيْنا الدال على نهاية لجاجهم وذلك أنه قال لهم : اسمعوا سماع تقبل وطاعة . فقالوا : سمعنا ولكن لا سماع طاعة ، وظاهر الآية يدل على أنهم قالوا هذا القول أعني سمعنا وعصينا وعليه الأكثرون . وعن أبي مسلم أنه يجوز أن يكون المعنى سمعوه وتلقوه بالعصيان ، فعبر عن ذلك بالقول مثل قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ [ فصلت : 11 ] وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ أي تداخلهم حبه والحرص على عبادته كما يتداخل الثوب الصبغ . وقوله تعالى فِي قُلُوبِهِمُ بيان لمكان الإشراب كقوله إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً [ النساء : 10 ] وفي هذه الاستعارة لطيفة وهي أنه كما أن الشرب مادة لحياة ما تخرجه الأرض فكذا تلك المحبة كانت مادة للقبائح الصادرة عنهم . وفي قوله وَأُشْرِبُوا دلالة على أن فاعلا غيرهم فعل ذلك بهم كالسامري وإبليس وشياطين الجن والإنس ، وذلك بسبب كفرهم واعتقادهم التشبيه على اللّه تعالى ولا ريب أن جميع الأسباب تنتهي إلى اللّه تعالى وقد عرفت التحقيق في أمثال ذلك مرارا . بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ المخصوص بالذم محذوف أي بئس شيئا يأمركم به إيمانكم بالتوراة عبادة العجل ، فليس في التوراة عبادة العجاجيل . وإضافة الأمر إلى إيمانهم تهكم كما قال قوم شعيب أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ [ هود : 87 ] وكذلك إضافة الإيمان إليهم . واعلم أن الإيمان عرض ولا يصح منه الأمر والنهي ، لكن الداعي إلى الفعل والسبب فيه قد يشبه بالأمر كقوله إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ [ العنكبوت : 45 ] قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ الدار اسم « كان » وفي الخبر ثلاثة أوجه : الأول : خالِصَةً و عِنْدَ ظرف لخالصة أو للاستقرار الذي في لَكُمُ ويجوز أن يكون عِنْدَ حالا من الدار والعامل فيها « كان » أو الاستقرار . وأما لَكُمُ فيكون على هذا متعلقا ب « كان » لأنها تعمل في حروف الجر ، ويجوز أن يكون للتبيين فيكون موضعها بعد خالِصَةً أي خالصة لكم فيتعلق بنفس خالصة ، ويجوز أن يكون صفة لخالصة قدمت عليها فيتعلق حينئذ بمحذوف . الثاني : أن يكون خبر كان لَكُمُ و عِنْدَ