حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

303

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

ورجعنا . عن ابن عباس : وقيل نسبوا إلى يهودا أكبر ولد يعقوب . وقيل : إنهم يتهودون أي يتحرّكون عند قراءة التوراة . واشتقاق النصارى قبل من ناصرة قرية كان ينزلها عيسى صلى اللّه عليه وسلم قاله ابن عباس وقتادة وابن جريج . وقيل : لتناصرهم فيما بينهم أي لنصرة بعضهم بعضا . وقيل : لأن عيسى عليه السلام قال للحواريين من أنصاري إلى اللّه . واحد النصارى نصران ، ومؤنثه نصرانة : والياء في نصراني للمبالغة كالتي في أحمري ، والصابئين بالهمزة اشتقاقه من صبأ الرجل يصبأ صبوا إذا خرج من دينه إلى دين آخر . وكانت العرب يسمون النبي صلى اللّه عليه وسلم صابئا لأنه صلى اللّه عليه وسلم أظهر دينا على خلاف أديانهم . عن مجاهد والحسن : هم طائفة من اليهود والمجوس لا تؤكل ذبائحهم ولا تنكح نساؤهم . وعن قتادة : قوم يعبدون الملائكة ويصلون للشمس كل يوم خمس مرات . وقيل : وهو الأقرب - إنهم قوم يعبدون الكواكب ثم فيهم قولان : الأوّل أن خالق العالم هو اللّه سبحانه إلا أنه أمر بتعظيم هذه الأجرام واتخاذها قبلة للصلاة والدعاء . والثاني أنه سبحانه خلق الأفلاك والكواكب وفوّض التدبير إليها ، فيجب على البشر تعظيمها لأنها هي الآلهة المدبرة لهذا العالم ، ثم إنها تعبد اللّه سبحانه . وينسب هذا المذهب إلى الكلدانيين الذين جاءهم إبراهيم عليه السلام ، فبين اللّه تعالى أن هذه الفرق الأربع إذا آمنوا باللّه ويدخل فيه الإيمان بكل ما أوجبه كالإيمان برسله وآمنوا باليوم الآخر وبما وعد فيه ، فإن أجرهم متيقن جار مجرى الحاصل عند اللّه تعالى . ومحل مَنْ آمَنَ رفع على أنه مبتدأ خبره فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ والجملة خبر « إن » ، أو نصب على أنه بدل من اسم « أن » . والمعطوفات عليه . وخبر « أن » فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ والفاء لتضمن من أو الذين معنى الشرط . قال أهل البرهان : قدم النصارى على الصابئين لأنهم أهل كتاب ، وعكس الترتيب في الحج لأن الصابئين مقدمة على النصارى بالزمان ، وراعى في المائدة المعنيين فقدمهم في اللفظ وأخرهم في التقدير ، لأن تقديره : والصابئون كذلك . وقوله سبحانه وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ مخاطبة فيها معاتبة لاشتمالها على تذكير النعم وتقدير المنعم . وللمفسرين في هذا الميثاق أقوال : أحدها : أنه ما أودع اللّه العقول من الدلائل الدالة على وجود الصانع وقدرته وحكمته وعلى صدق أنبيائه ورسله وهو أقوى المواثيق والعهود ، لأنه لا يحتمل الخلف والكذب والتبدل بوجه من الوجوه وهو قول الأصم ، وثانيها ما روي عن عبد الرحمن ابن زيد بن أسلم أن موسى عليه السلام لما رجع من عند ربه بالألواح ، قرءوا ما فيها من الأخبار والتكاليف الشاقة فكبرت عليهم وأبوا قبولها ، أمر جبرائيل بقلع الطور من أصله ورفعه فظلله فوقهم وقال لهم موسى : إن قبلتم وإلا ألقي عليكم فحينئذ قبلوا وأعطوا الميثاق . وعن ابن عباس : إن للّه ميثاقين الأول ، حين أخرجهم من صلب آدم على أنفسهم ، والثاني أنه تعالى ألزم الناس متابعة الأنبياء . والمراد هاهنا هو هذا العهد . وإنما قال مِيثاقَكُمْ ولم يقل « مواثيقكم » للعلم بذلك