حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
30
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
أراد اللّه تعالى ، ثم فصل بينها وبين سورة أخرى ب « بسم اللّه الرحمن الرحيم » . ولا تكون السورة إلا معروف المبتدأ معلوم المنتهى . قيل : اشتقاقها من سورة البناء والمدينة ، لأن السور يوضع بعضه فوق بعض حتى ينتهي إلى الارتفاع الذي يراد ، فالقرآن أيضا وضع آية إلى جنب آية حتى بلغت السورة في عدد الآي المبلغ الذي أراد اللّه تعالى . وقيل : سميت سورة لأنها وصفت بالعلو والرفعة ، كما أن سور المدينة سمّي سورا لارتفاعه . قال النابغة : ألم تر أن اللّه أعطاك سورة * ترى كل ملك دونها يتذبذب أي شرفا ورفعة . وقيل سميت سورة لإحاطتها بما فيها من الآيات كما أن سور المدينة محيط بمساكنها وأبنيتها . وجمع سورة القرآن سور بفتح الواو مثل « جملة وجمل » ، وجمع سورة البناء « سور » بالسكون مثل « صوفة وصوف » . ومن همز « سورة » جعلها من أسأرت في الإناء سؤرا أي أفضلت منه بقية ، ومنه « سؤر الدواب » إذ كلها قطعة من القرآن على حدة . وأما الآية فقد قال جمع من العلماء : إنها في القرآن عبارة عن كلام متصل إلى انقطاعه وانقطاع معناه « فصلا فصلا » ، ولا يخفى توقف الآية على التوقيف . وقال غيرهم : معناها العلامة ، لأنها تدل على نفسها بانفصالها عن الآية المتقدمة عليها والمتأخرة عنها . وقيل معناه « جماعة حروف » من قولهم : « خرج القوم بآيتهم » ، أي بجماعتهم ولم يدعوا وراءهم شيئا . وقيل : معناها « العجيبة » لأنها عجيبة لمباينتها كلام المخلوقين من قولهم : « فلان آية من الآيات » واختلف في وزنها ، فقال الفراء : وزنها « فعلة » بالفتح وبسكون العين ، وأصلها « أية » فاستثقلوا التشديد فأتبعوه الفتحة التي قبله ؛ وقال الخليل وأصحابه : وزنها « فعلة » بالفتح والأصل « أيية » قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، وقال الكسائي : أصلها « آيية » « فاعلة » كضاربة وكان يلزمه للياءين الإدغام على نحو « دابة وخاصة » ويكون مستثقلا فحذفوا إحدى الياءين . وأما الكلمة ، فإن تراكيب ك ل م تفيد القوة والشدة وتقاليب هذه الحروف الثلاثة بحسب الاشتقاق الكبير ستة ، واحد مهمل والبواقي معتبرة ؛ منها « ك ل م » فمنه الكلام لأنه يقرع السمع ويؤثر فيه ، وأيضا يؤثر في الذهن بواسطة إفادة المعنى ، ومنه الكلم للجرح وفيه شدة ؛ ومنها « ك ل م » لأن الكامل أقوى من الناقص ؛ ومنها « ل ك م » ومعنى الشدة فلي اللاكم واضح ، ومنها « م ك ل » ومنه « بئر مكول » إذا قلّ ماؤها ، وإذا كان كذلك كان ورودها مكروها فيحصل نوع شدة عند ورودها ، وأيضا إنها تدل على شدة منابعها ؛ ومنها « م ل ك »