حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
31
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
ملكت العجين إذا أنعمت عجنه ؛ ومنه « ملك الإنسان » لأنه نوع قوة . ولفظ « الكلمة » قد يستعمل في اللفظة الواحدة وقد يراد بها الكلام الكثير المرتبط بعضه ببعض ، ومنه قولهم للقصيدة « كلمة » ، ومنه « كلمة الشهادة » و « كلمة الطيبة صدقة » . ولأن المجاز خير من الاشتراك فإطلاق الكلمة على الكلام المركب مجاز إما من باب إطلاق الجزء على الكل ، وإما من باب المشابهة ، لأن الكلام المرتبط يشبه المفرد في الوحدة . وأفعال اللّه تعالى كلماته إما لأنه حدث بقوله كُنْ أو لأنه حدث في زمان قليل كما تحدث الكلمة كذلك . وعند النحويين الكلمة لفظ وضع لمعنى مفرد . وفائدة القيود تذكر في ذلك العلم والكلام ما تضمن كلمتين بالإسناد . ومنكر والكلام النفسي اتفقوا على أن الكلام اسم لهذه الألفاظ والكلمات . والأشاعرة يثبتون الكلام النفسي ويقولون : إن الكلام لفي الفؤاد وإنما * جعل اللسان على الفؤاد دليلا وقد تسمى الكلمات والعبارات أحاديث لأن كلّ واحدة منها تحدث عقيب صاحبتها ، قال تعالى : فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ [ الطور : 34 ] وجمع الكلمة « كلم » والتاء في الكلمة ليست للوحدة كاللبنة واللبن ، والرطبة والرطب ، لأن الرطب واللبن مذكر ، والكلم مؤنث . وتصغير رطب « رطيب » ، وتصغير « كلم » « كليمات » بالرد إلى كلمة ، ثم جمعه بالألف والتاء . وقد يكون الكلام مصدرا بمعنى التكليم كالسلامة بمعنى التسليم ، قال تعالى : يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ [ البقرة : 75 ] فسّره ابن عباس بتكليم اللّه موسى وقت المناجاة وأما الحرف ، فهو الواحد من حروف المعجم سمّي « حرفا » لقلته ودقته ، ولذلك قيل : « حرف الشيء » لطرفه ، لأنه آخره والقليل منه . والحرف أيضا الناقة المهزولة ، وقد يقال للسمينة أيضا حرف فهو من الأضداد . والحرف اللغة أيضا ، قال عليه السلام : « أنزل القرآن على سبعة أحرف » « 1 » . والحرف أيضا القراءة بكمالها والقصيدة بتمامها . والحرف أيضا أحد أقسام الكلمة ، وذلك أن الكلمة إن احتاجت في الدلالة على معناها الأفرادي إلى ضميمة نحو « من وقد » فهو حرف ، وإلا فإن كانت في أصل الوضع بهيئتها التصريفية على أحد الأزمنة الثلاثة الماضي والحال والاستقبال فهو فعل نحو « نصر وينصر » ، وإلا فهو اسم كالإنسان فإنّ معناه لا يقترن بالزمان أصلا ، ومثل « اليوم والساعة والزمان » فإن الزمان كل معناه ، ومثل « الصبوح والغبوق » لأن الزمان جزء معناه ، ومثل « علم وجهل وضرب » فإن
--> ( 1 ) رواه البخاري في كتاب فضائل القرآن باب 5 ، 27 . مسلم في كتاب المسافرين حديث 27 . أبو داود في كتاب الوتر باب 22 . الترمذي في كتاب القرآن باب 9 .