حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

29

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

المقدمة الخامسة في معاني المصحف والكتاب والقرآن والسورة والآية والكلمة والحرف وغير ذلك المصحف : مفعل من أصحف أي جمع فيه الصحف ، والصحف جمع الصحيفة ، والصحيفة قطعة من جلد أو ورق يكتب فيه . وقد يقال : « مصحف » بكسر الميم . وروي أن أبا بكر الصديق استشار الناس بعد جمع القرآن في اسمه فسمّاه مصحفا . والكتاب معناه ضم الحروف الدالة على معنى بعضها إلى بعض لأنه مصدر « كتب » أي جمع . قال اللّه تعالى : أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ [ المجادلة : 22 ] أي جمع حتى آمنوا بجميع ما يجب عليهم . فالكتاب فعل الكاتب ، ولكنه قد يسمّى الشيء باسم الفعل نحو : هذا الدرهم ضرب الأمير ، وهذا خلق اللّه . والقرآن اسم للكتاب المنزل على نبينا محمد ، كما أن التوراة اسم للكتاب المنزل على موسى ، والإنجيل للمنزل على عيسى ، والزبور للمنزل على داود عليه السلام . والقرآن يهمز ولا يهمز ؛ فمن همزه ، وهو الأكثر ، فوزنه « فعلان » مثل قربان . والتركيب يدلّ على الجمع والضم ، ومنه « القرء » للحيض لاجتماع الدم في ذلك الوقت ، ومنه قولهم : قرأت الماء في الحوض . فالقرآن نزل شيئا بعد شيء فلما جمع بعضه إلى بعض سمّي « قرآنا » . وقيل : سمي « قرآنا » لأنه جمع السورة وضمها . قال تعالى : إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ [ القيامة : 17 ] أي تأليفه وضم بعضه إلى بعض . وقولك : « قرأت » معناه جمعت الحروف بعضها إلى بعض . ومن لم يهمز القرآن ، وهو قراءة أهل مكة ، فإما على تخفيف الهمزة فأصله كما مر ، وإما على أن وزنه « فعال » من « قرنت » والنون لام الكلمة ؛ سمي بذلك لأنه قرن السورة وما فيها بعضها إلى بعض . وقيل : إن « القرآن » اسم موضوع على « فعال » من غير اشتقاق كالتوراة والإنجيل . ويسمى القرآن « فرقانا » لأنه يفرق بين الحق والباطل ، والمؤمن والكافر ، والحلال والحرام . وأما السورة من القرآن فإنها تهمز ولا تهمز وهذا أكثر وعليه القراءة . والسورة اسم لآي جمعت وقرنت بعضها إلى بعض حتى تمت وكملت وبلغت في الطول المقدار الذي