حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

262

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

فلا يدخل تحت الأمر ، بل المراد اهبطوا وسيكون حالكم كذا ، لأن عالم التضاد والتنافي ليس كعالم الأنوار الذي لا تعاند فيه ولا تمانع مُسْتَقَرٌّ استقرار أو موضع استقرار حالتي الحياة والموت . وَمَتاعٌ تمتع بالعيش إِلى حِينٍ هو يوم القيامة ، أو حين انقضاء آجالكم . والحين المدة طويلة أو قصيرة ، ولهذا لو قال : أنت طالق إلى حين . فمضت لحظة طلقت . وفي قصة آدم وما جرى عليه بسبب الزلة معتبر عجيب وموعظة بليغة بينة كافية في اجتناب الخطايا واتقاء المآثم ، وللّه در القائل : يا ناظرا يرنو بعيني راقد * ومشاهدا للأمر غير مشاهد تصل الذنوب إلى الذنوب وترتجي * درك الجنان ودرك فوز العابد أنسيت أن اللّه أخرج آدما * منها إلى الدنيا بذنب واحد ؟ وعن فتح الموصلي : كنا قوما من أهل الجنة فساقنا إبليس إلى الدنيا ، فليس لنا إلا الهم والحزن حتى نرد إلى الدار التي أخرجنا منها . تطلب الراحة في دار العنا * خاب من يطلب شيئا لا يكون قوله فَتَلَقَّى الآية . أصل التلقي التعرض للقاء ، ثم يوضع موضع الاستقبال للشيء الجائي ، ثم يوضع موضع القبول ، والأخذ وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ [ النمل : 6 ] أي تلقنه ، ثم بعض الأفعال قد يشترك فاعله ومفعوله في صلاحية وصف كل منهما بالفعل فيتعاوضان عمله فيهما . تقول : بلغني ذاك وبلغته ، وأصابني خير أو نالني وأصبته أو نلته فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ أي أخذها ووعاها واستقبلها بالقبول وتلقى آدم كلمات أي جاءته واتصلت به ، ولا يجوز أن يكون معنى التلقي من الرب ، أن اللّه تعالى عرفه حقيقة التوبة لأن المكلف لا بد أن يعرف ماهية التوبة ، ويتمكن بعقله من تدارك الذنوب فضلا عن الأنبياء فإذن المراد أنه نبهه على المعصية على وجه آل أمره إلى التوبة ، أو عرّفه وجوب التوبة وكونها مقبولة ، أو ذكره نعمته العظيمة عليه حتى صار من الدواعي القريبة إلى التوبة ، أو علمه كلمات لو حصلت التوبة معهن كمل حالها من قوله تعالى رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا [ الأعراف : 23 ] الآية . وفي رواية ابن عباس أن آدم قال : يا رب ألم تخلقني بيدك ؟ قال : بلى . قال : يا رب ألم تنفخ فيّ من روحك ؟ قال : بلى . قال : يا رب ألم تسبق رحمتك غضبك ؟ قال : بلى . قال : ألم تسكني جنتك ؟ قال : بلى . قال : يا رب إن تبت وأصلحت أراجعي أنت إلى الجنة ؟ قال : نعم . وقال النخعي : أتيت ابن عباس فقلت : ما الكلمات التي تلقى آدم من ربه ؟ قال : علم اللّه آدم وحوّاء أمر الحج فحجا ، فهي الكلمات