حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

256

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

فَتَكُونا جزم عطفا على تَقْرَبا ونصب جوابا للنهي . مِنَ الظَّالِمِينَ من الذين ظلموا أنفسهم بمعصية اللّه . قوله فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ الآية . تحقيقه فأصدر الشيطان زلتهما عنهما ولفظة عن في هذه الآية كهي في قوله وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي [ الكهف : 482 ] فالضمير للشجرة . وقيل : أذهبهما وأبعدهما كما تقول : زل عن مرتبته وزلت قدمه . فالضمير للجنة ، ومن قرأ أزالهما فهو من الزوال عن المكارم مما كانا فيه أي من النعيم والكرامة ، أو من المكان الذي هو الجنة إن كان الضمير في عَنْها الشجرة . واعلم أن الناس اختلفوا في عصمة الأنبياء عليهم السلام ، والنزاع إما في باب الاعتقاد ، أو في باب التبليغ ، أو في باب الأحكام والفتيا ، أو في أفعالهم وسيرتهم . أما اعتقادهم الكفر والضلال فغير جائز عند أكثر الأئمة . وقالت الفضيلة : إنه قد وقع منهم ذنوب والذنب عندهم كفر وشرك ، فلا جرم قالوا بوقوع الكفر منهم . وأجازت الإمامية عليهم إظهار الكفر على سبيل التقية ، وأما ما يتعلق بالتبليغ فاجتمعت الأمة على عصمتهم عن الكذب والتحريف في ذلك لا عمدا ولا سهوا وإلا ارتفع الوثوق . ومنهم من جوز ذلك سهوا لأن الاحتراز غير ممكن ، وأما المتعلق بالفتيا فأجمعوا على أنه لا يجوز الخطأ فيه عمدا ، وأما السهو فجوزه بعضهم وأباه آخرون . وأما المتعلق بأفعالهم فالحشوية جوّزوا الكبائر عنهم عمدا ، وأكثر المعتزلة جوّزوا الصغائر عنهم عمدا إلا ما ينفر كالكذب والتطفيف ، والجبائي لا يجوّز صغيرة ولا كبيرة على جهة العمد بل على التأويل . وقيل : لا يقع منهم الذنب إلا على جهة السهو والخطأ ، ولكنهم يؤاخذون به وإن كان ذلك موضوعا عن أمتهم ، لأن معرفتهم أقوى وهم على التحفظ أقدر . والشيعة لم يجوّزوا صغيرة ولا كبيرة منهم لا عمدا ولا سهوا ولا على سبيل التأويل والخطأ . وفي وقت عصمتهم ثلاثة أقوال : فمذهب الشيعة أنهم معصومون من وقت مولدهم ، والمعتزلة من وقت بلوغهم ولم يجوزوا الكفر والكبيرة منهم قبل النبوة ، وبعضهم وأكثر أصحابنا على تجويز ذلك قبل النبوة ، والمختار أنهم لم يصدر عنهم الذنب حال النبوة لا الكبيرة ولا الصغيرة لوجوه : الأول : لو صدر الذنب عنهم لكانوا أقل درجة من عصاة الأمة مصداقه قوله عزّ من قائل يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ [ الأحزاب : 30 ] وصغائر الرجل الكبير كبائر