حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
257
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
ولا يجوز أن يكون النبي أقل حالا من الأمة بالإجماع . والثاني : وبتقدير إقدامه على الفسق لا يكون مقبول الشهادة لقوله إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا [ الحجرات : 6 ] لكنه شاهد عدل من اللّه بأنه شرع الدين وكذا يوم القيامة وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً [ البقرة : 143 ] . الثالث : وبتقدير إقدامه على الكبيرة . يجب زجره وإيذاؤه ، لكنه محرّم إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ . [ الأحزاب : 57 ] . الرابع : أنه صلى اللّه عليه وسلم لو أتى بمعصية لوجب علينا الاقتداء به لقوله فَاتَّبِعُوهُ [ الأنعام : 153 ] والجمع بين الوجوب والحرمة محال . الخامس : نعلم بالبديهة أنه قبيح لا شيء أقبح من نبي رفع اللّه درجته وجعله خليفة في عباده وبلاده ، ثم إنه يقدم على ما نهاه عنه ترجيحا لهواه حتى يستحق اللعن والعذاب . السادس : أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ [ البقرة : 44 ] يكون حينئذ منزلا في شأنه ، وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ [ هود : 88 ] . السابع : إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ [ الأنبياء : 90 ] واللفظ للعموم فيشمل فعل ما ينبغي وترك ما لا ينبغي . الثامن : وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ [ ص : 47 ] اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ [ الحج : 75 ] والوصف بالاصطفاء ينافي الذنب . التاسع : أنه تعالى حكى عن إبليس لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ . إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ [ ص : 82 ، 83 ] والأنبياء من المخلصين لقوله تعالى في حق يوسف إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ [ يوسف : 24 ] وفي حق موسى إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً [ مريم : 51 ] فكذا غيرهما . العاشر : وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [ سبأ : 20 ] ولا يخفى وجوب كون الأنبياء منهم وإلا كان غير النبي أفضل من النبي . الحادي عشر : الخلق قسمان : حزب اللّه أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [ المجادلة : 22 ] وحزب الشيطان أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ [ المجادلة : 19 ] والعصاة حزب الشيطان ، فلا يجوز أن يكون النبي عاصيا . الثاني عشر : النبي صلى اللّه عليه وسلم أفضل من الملك كما مر والملائكة لا يعصون اللّه ما أمرهم ، فالنبي أولى .