حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
236
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
هو به والكل دائر . المعتزلة : هو الاعتقاد المقتضي لسكون النفس . الفلاسفة : صورة حاصلة في النفس مطابقة للمعلوم ، ولا يخفى خروج علم اللّه تعالى عنهما فإنه لا يطلق هناك النفس ، وفيه مفاسد أخر يطول ذكرها هاهنا ، وعند كثير من المحققين : هو بديهي . وقيل : أصح الحدود ، صفة توجب تمييزا لا يحتمل النقيض . والحق في هذا المقام هو أن نسبة البصيرة إلى مدركاتها كنسبة البصر إلى مدركاته ، فكما أن للبصر نورا كل ما يقع في ذلك النور فهو مدركه ، فكذا للبصيرة نور كل ما يقع فيه فهو مدركها . ولا يدرك حقيقة هذا النور ، إلا من له نور وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ [ النور : 40 ] وهكذا إدراكات جميع الأنوار حتى نور الأنوار ، وكلما ازدادت النفس نورية وشروقا ازداد انبساطها فيقع فيها المعلومات أكثر ، وهكذا يكون الحال في كل مستكمل . أما إذا كان العالم بحيث تكون كمالاته الممكنة له موجودة معه بالفعل ، فلا تزداد نوريته ، ولا يتجاوز مرتبته في العلم وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ [ الصافات : 164 ] ثم إن كان التكمال والنور بحيث لا يمكن أكمل منه ولا أنور ، كان جميع الأشياء واقعة في نوره ، بل يكون نوره نافذا في الكل متصرفا فيها محيطا بها أزلا وأبدا و لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ [ سبأ : 3 ] وهاهنا أسرار أخر لا يجوز التعبير عنها لعزتها يتفطن لبعضها من وفق لها من أهلها . البحث الخامس في ألفاظ تقرب من العلم . الأول : الإدراك ، وهو الوصول لأن القوة العاقلة تصل إلى حقيقة المعقول . الثاني : وهو إدراك بغير استثبات وهو أول مراتب وصول المعقول إلى القوة العاقلة ولهذا لا يوصف به اللّه تعالى . الثالث : التصور مشتق من الصورة ، فكأن حقيقة المعقول حلت في العاقلة حلول الشكل في المادة . الرابع : الحفظ وذلك إذا استحكمت الصورة في العاقلة بحيث لو زالت لتمكنت من استرجاعها . الخامس : التذكر وهو محاولة استرجاع الصورة المحفوظة ، وإنه بالحقيقة التفات النفس إلى عالمها . السادس : الذكر وهو وجدان الصورة بعد محاولة استرجاعها ، ولا محالة يكون مسبوقا بالزوال : قال الشاعر : اللّه يعلم أني لست أذكره * وكيف أذكره إذ لست أنساه ويوصف القول بأنه ذكر لأنه سبب حضور المعنى في النفس قال عزّ من قائل إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ [ الحجر : 9 ] . السابع : المعرفة وقد اختلفوا في تفسيرها . فمن قائل إنها إدراك الجزئيات ، والعلم إدراك الكليات . ومن قائل إنها التصور والعلم هو التصديق ، وجعل العرفان أشرف من العلم لأن تصديقنا باستناد هذه المحسوسات إلى موجود واجب