حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
237
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
الوجود أمر معلوم بالضرورة ، وأما تصور حقيقته فأمر وراء الطاقة البشرية . وقال بعضهم : من أدرك شيئا وانحفظ أثره في نفسه ، ثم أدرك ذلك الشيء ثانيا وعرف أن هذا هذا المدرك الذي أدركه ثانيا هو الذي كان قد أدركه أولا ، فهذا هو المعرفة . والنفس قبل البدن كانت معترفة بالربوبية إلا أنها في ظلمة العلاقة البدنية قد نسيت مولاها ، فإذا تخلصت من قيد العلاقة عرفت ربها وعرفت أنها كانت عارفة . الثامن : الفهم وهو تصور الشيء من لفظ المخاطب ، والإفهام هو إيصال المعنى باللفظ إلى فهم السامع . التاسع : الفقه وهو العلم بغرض المخاطب من خطابه قال تعالى لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً [ النساء : 78 ] أي لا يقفون على المقصود الأصلي من التكاليف . العاشر : العقل وهو العلم بصفات الأشياء من حسنها وقبحها وكمالها ونقصانها ونفعها وضرها حتى يصير مانعا من الفعل مرة ، ومن الترك أخرى ، فيجري ذلك مجرى عقال الناقة . ومن هنا قيل : هو العلم بخير الخيرين وشر الشرين ، والعاقل من عقل عن اللّه أمره ونهيه . الحادي عشر : الدراية وهي المعرفة الحاصلة بضرب من الحيلة ، وهي ترتيب المقدمات فلا يصح إطلاقها عليه تعالى . الثاني عشر : الحكمة وهي اسم لكل علم حسن وعمل صالح ، وهو بالعلم العملي أخص منه بالعلم النظري ، وفي العمل أكثر استعمالا منه في العلم ، وقيل : هي الاقتداء بالخالق سبحانه بقدر القوة البشرية ، وذلك أن يجتهد أن ينزه علمه عن الجهل ، وعدله عن الجور ، وجوده عن البخل . وحلمه عن السفه . الثالث عشر : علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين . فعلم اليقين ما كان مر طريق النظر والاستدلال ، وعين اليقين ما كان من طريق الكشوف والنوال ، وحق اليقين ما كان متحقق الانفصال عن لوث الصلصال بوروده رائد الوصال . الرابع عشر : الذهن وهو قوة النفس على اكتساب الحدود والآراء . الخامس عشر : الفكر وهو انتقال النفس من التصديقات الحاضرة إلى التصديقات المستحضرة . وقيل : إنه يجري مجرى التضرع إلى اللّه تعالى في استنزال العلم من عنده . السادس عشر : الحدس وهو قوة للنفس بها يهتدي بسرعة إلى الحد الأوسط في كل قياس . السابع عشر : الذكاء وهو شدة هذا الحدس وبلوغه الغاية القصوى ، من ذكت النار اشتعلت . الثامن عشر : الفطنة وهي التنبه لشيء قصد تعريضه كالأحاجي والرموز . التاسع عشر : الخاطر وهو حركة النفس نحو تحصيل حق أو حظ . العشرون : الوهم وهو الاعتقاد المرجوح وقد يقال : إنه الحكم بأمور جزئية غير محسوسة لأشخاص جزئية كحكم السخلة بصداقة الأم وعداوة الذئب . الحادي والعشرون : الظن وهو الاعتقاد الراجح فإن كان عن أمارة قوية قبل ومدح وعليه مدار أكثر أحوال العالم ، وإن كان عن أمارة ضعيفة ذم إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ [ الحجرات : 12 ] . الثاني