ابن قيم الجوزية
691
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
ترجو الشفاء بأحداق بها مرض * فهل سمعت ببرء جاء من عطب ؟ ومفنيا نفسه في إثر أقبحهم * وصفا للطخ جمال فيه مستلب وواهبا عمره في مثل ذا سفها * لو كنت تعرف قدر العمر لم تهب وبائعا طيب عيش ماله خطر * بطيف عيش من الآلام منتهب غبنت واللّه غبنا فاحشا فلو اس * ترجعت ذا العقد لم تغبن ولم تخب وواردا صفو عيش كله كدر * أمامك الورد صفوا ليس بالكذب وحاطب الليل في الظلماء منتصبا * لكل داهية تدنى من العطب شاب الصبا والتصابي بعد لم يشب * وضاع وقتك بين اللهو واللعب وشمس عمرك قد حان الغروب لها * والضي في الأفق الشرقي لم يغب وفاز بالوصل من قد فاز وانقشعت * عن أفقه ظلمات الليل والسحب كم ذا التخلف والدنيا قد ارتحلت * ورسل ربك قد وافتك في الطلب ما في الديار وقد سارت ركائب من * تهواه للصب من سكنى ولا أرب فأفرش الخد ذياك التراب ، وقل * ما قاله صاحب الأشواق في الحقب ما ربع مية محفوفا يطوف به * غيلان أشهى له من ربعك الخرب ولا الخدود وإن أدمين من ضرج * أشهى إلى ناظري من خدك الترب منازلا كان يهواها ويألفها * أيام كان منال الوصل عن كثب فكلما جليت تلك الربوع له * يهوى إليها هوى الماء في صبب أحيا له الشوق تذكار العهود بها * فلو دعا القلب للسلوان لم يجب هذا وكم منزل في الأرض يألفه * وما له في سواها الدهر من رغب ما في الخيام أخو وجد يريحك إن * بثثته بعض شأن الحب ، فاغترب وأسر في غمرات الليل مهتديا * بنفحة الطيب لا بالنار والحطب وعاد كل أخي جبن ومعجزة * وحارب النفس لا تلقيك في الحرب وخذ لنفسك نورا تستضيء به * يوم اقتسام الورى الأنوار بالرتب فالجسر ذو ظلمات ليس يقطعه * إلا بنور ينجي العبد في الكرب والمقصود : أن فضول النظر أصل البلاء .