ابن قيم الجوزية
682
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
والمقصود : أن « الناس » اسم لبني آدم . فلا يدخل الجن في مسماهم فلا يصح أن يكون « مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ » بيانا لقوله : فِي صُدُورِ النَّاسِ وهذا واضح لا خفاء فيه . فإن قيل : لا محذور في ذلك . فقد أطلق على الجن اسم الرجال . كما في قوله تعالى : 72 : 6 وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فإذا أطلق عليهم اسم الرجال لم يمتنع أن يطلق عليهم اسم : الناس ؟ . قلت : هذا هو الذي غرّ من قال : إن الناس اسم للجن والإنس في هذه الآية . وجواب ذلك : أن اسم الرجال إنما وقع عليهم وقوعا مقيدا في مقابلة ذكر الرجال من الإنس . ولا يلزم من هذا أن يقع اسم الناس والرجال عليهم مطلقا . وأنت إذا قلت : إنسان من حجارة ، أو رجل من خشب ، ونحو ذلك : لم يلزم من ذلك : وقوع اسم الرجل والإنسان عند الإطلاق على الحجر والخشب . وأيضا فلا يلزم من إطلاق اسم الرجل على الجني أن يطلق عليه اسم الناس . وذلك لأن الناس والجنة متقابلان . وكذلك الإنس والجن . فاللّه سبحانه يقابل بين اللفظين كقوله : 55 : 33 يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ * وهو كثير في القرآن . وكذلك قوله : مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ يقتضى أنهما متقابلان . فلا يدخل أحدهما في الآخر ، بخلاف الرجال والجن . فإنهما لم يستعملا متقابلين . فلا يقال : الجن والرجال ، كما يقال : الجن والإنس . وحينئذ فالآية أبين حجة عليهم في أن الجن لا يدخلون في لفظ « الناس » لأنه قابل بين الجنة والناس . فعلم أن أحدهما لا يدخل في الآخر .