ابن قيم الجوزية

681

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

وأما قول بعضهم : إنه من النسيان ، وسمي الإنسان إنسانا لنسيانه . وكذلك الناس سموا ناسا لنسيانهم : فليس هذا القول بشيء . وأين النسيان ، الذي مادته ن س ى إلى الناس الذي مادته ن وس ؟ وكذلك أين هو من الأنس الذي مادته أن س ؟ . وأما إنسان فهو فعلان من أن س . والألف والنون في آخره زائدتان ، لا يجوز فيه غير هذا البتة . إذ ليس في كلامهم : أنسن ، حتى يكون إنسانا إفعالا منه . ولا يجوز أن يكون الألف والنون في أوله زائدتين ، إذ ليس في كلامهم : انفعل . فيتعين أنه فعلان من الأنس . إذ ليس في كلامهم : انفعل . فيتعين أنه فعلان من الأنس . ولو كان مشتقا من نسي لكان نسيانا لا إنسانا . فإن قلت : فهلا جعلته افعلالا . وأصله إنسيان ، كليلة إضحيان ، ثم حذفت الياء تخفيفا فصار إنسانا ؟ قلت : يأبى ذلك عدم افعلال في كلامهم ، وحذف الياء بغير سبب ، ودعوى ما لا نظير له . وذلك كله فاسد ، على أن « الناس » قد قيل : إن أصله الأناس . فحذفت الهمزة . فقيل : الناس . واستدل بقول الشاعر : إن المنايا يطلعن على الأناس الغافلينا ولا ريب أن أناسا فعال . ولا يجوز فيه غير ذلك البتة . فإن كان أصل ناس أناسا ، فهو أقوى الأدلة على أنه من أنس ، ويكون الناس كالإنسان سواء في الاشتقاق . ويكون وزن ناس - على هذا القول - : عال . لأن المحذوف فاؤه . وعلى القول الأول : يكون وزنه : فعل . لأنه من النوس . وعلى القول الضعيف : يكون وزنه : فلع . لأنه من نسي . فنقلت لامه إلى موضع العين ، فصار ناسا وزنه فلعا .