ابن قيم الجوزية

668

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

الوصفية فيقال : امرأة صوم ، وامرأتان صوم ، ونساء صوم لأن المعنى ذات صوم وذاتا صوم ، وذوات صوم وفعلال الموصوف به ليس كذلك بل يثنى ويجمع ويؤنث فنقول : رجل ثرثار ، وامرأة ثرثارة ، ورجال ثرثارون ، وفي الحديث « أبغضكم إليّ الثرثارون المتفيهقون » وقالوا : ريح رقراقة ، أي تحرك الأشجار ، وريح سفسافة أي تنخل التراب ، ودرع فضفاضة أي متسعة ، والفعل من ذلك كله فعلل ، والمصدر فعللة وفعلال بالكسر ، ولم ينقل في شيء من ذلك فعلال بالفتح وكذلك قالوا : تمتام وفأفاء ، ولضلاض ، أي ماهر في الدلالة ، وفجفاج كثير الكلام وهرهار أي ضحاك ، وكهكاه ، ووطواط أي ضعيف ، وحشحاش ، وعسعاس أي خفيف . وهو كثير . ومصدره كله الفعللة ، والوصف فعلال بالفتح ، ومثله هفهاف أي خميص ، ومثله دحداح ، أي قصير ، ومثله : بجباج أي جسيم ، وتختاج : أي ألكن ، وشمشام : أي سريع ، وشيء خشخاش أي مصوت ، وقعقاع مثله ، وأسد قضقاض : أي كاسر ، وحيّة نضناض : تحرك لسانها . فقد رأيت فعلال في هذا كله وصفا لا مصدرا . فما بال الوسواس أخرج عن نظائره وقياس بابه ؟ . فثبت أن وسواسا وصف لا مصدر ، كثرثار ، وتمتام ، ودحداح وبابه . ويدل عليه وجه آخر : وهو أنه وصفه بما يستحيل أن يكون مصدرا ، بل هو متعين في الوصفية ، وهو « الخناس » فالوسواس ، والخناس : وصفان لموصوف محذوف . وهو الشيطان . وحسّن حذف الموصوف هاهنا غلبة الوصف ، حتى صار كالعلم عليه . والموصوف إنما يقبح حذفه إذا كان الوصف مشتركا . فيقع اللبس كالطويل والقبيح ، والحسن ونحوه ، فيتعين ذكر الموصوف ليعلم أن الصفة له لا لغيره . فأما إذا غلب الوصف واختص ، ولم يعرض فيه اشتراك . فإنه يجرى