ابن قيم الجوزية

669

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

مجرى الاسم ، ويحسن حذف الموصوف : كالمسلم والكافر ، والبر ، والفاجر ، والقاصي ، والداني ، والشاهد والوالي ، ونحو ذلك . فحذف الموصوف هنا أحسن من ذكره . وهذا التفصيل أولى من إطلاق من منع حذف الموصوف ولم يفصل . ومما يدل على أن الوسواس وصف لا مصدر : أن الوصفية أغلب على فعلال من المصدرية كما تقدم . فلو أريد المصدر لأتى بذو المضافة إليه ليزول اللبس وتتعين المصدرية . فإن اللفظ إذا احتمل الأمرين على السواء فلا بد من قرينه تدل على تعيين أحدهما . فكيف والوصفية أغلب عليه من المصدرية ؟ . وهذا بخلاف صوم وفطر وبابهما ، فإنهما مصادر لا تلتبس بالأوصاف . فإذا جرت أوصافا علم أنها على حذف مضاف ، أو تنزيلا للمصدر منزلة الوصف ، مبالغة ، على الطريقتين في ذلك . فتعين أن « الوسواس » هو الشيطان نفسه . وأنه ذات لا مصدر . واللّه أعلم . فصل وأما الخناس : فهو فعّال ، من خنس يخنس : إذا توارى واختفى . ومنه قول أبي هريرة « لقيني النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في بعض طرق المدينة ، وأنا جنب . فانخنست منه » . وحقيقة اللفظ : اختفاء بعد ظهور . فليست لمجرد الاختفاء . ولهذا وصفت بها الكواكب في قوله تعالى : 81 : 15 فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ قال قتادة : هي النجوم تبدو بالليل وتخنس بالنهار ، فتختفي ولا ترى . وكذلك قال علي رضي اللّه عنه : هي الكواكب تخنس بالنهار فلا ترى .