ابن قيم الجوزية
667
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
فيها نصيب . فلذلك استندروا وقوع وسواس ، ووعواع ، وعظعاظ مصادر . وإنما حقها أن تكون صفات دالة على المبالغة في مصادر هذه الأفعال . قالوا : وإذا ثبت هذا : فحق ما وقع منها محتملا للمصدرية والوصفية أن يحمل على الوصفية حملا على الأكثر الغالب ، وتجنبا للشاذ . فمن زعم أن الوسواس مصدر مضاف إليه « ذو » تقديرا . فقوله خارج عن القياس والاستعمال الغالب . ويدل على فساد ما ذهب إليه أمران . أحدهما : أن كل مصدر أضيف إليه « ذو » تقديرا ، فتجرده للمصدرية أكثر من الوصف به . كرضى وصوم وفطّر ، وفعلال المفتوح لم يثبت تجرده للمصدرية إلا في ثلاثة ألفاظ فقط : وسواس ، ووعواع ، وعظعاظ ، على أن منع المصدرية في هذا ممكن . لأن غاية ما يمكن أن يستدل به على المصدرية قولهم : وسوس إليه الشيطان وسواسا . وهذا لا يتعين للمصدرية ، لاحتمال أن يراد به الوصفية : وينتصب وسواسا على الحال ، ويكون حالا مؤكدة . فإن الحال قد يؤكد بها عاملها الموافق لها لفظا ومعنى ، كقوله تعالى : 4 : 79 وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا و 16 : 12 سَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ . نعم ، إنما تتعين مصدرية الوسواس إذا سمع : أعوذ باللّه من وسواس الشيطان ونحو ذلك مما يكون الوسواس فيه مضافا إلى فاعله ، كما سمع ذلك في الوسوسة . ولكن أين لكم ذلك ؟ فهاتوا شاهده . فبذلك يتعين أن يكون الوسواس مصدرا لا بانتصابه بعد الفعل . الوجه الثاني من دليل فساد من زعم أن « وسواسا » مصدر مضاف إليه « ذو » تقديرا : أن المصدر المضاف إليه « ذو » تقديرا لا يؤنث ولا يثنى ولا يجمع . بل يلزم طريقة واحدة ، ليعلم أصالته في المصدرية ، وأنه عارض