ابن قيم الجوزية
666
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
هذا النوع والوصف منه : مساو لمصدر الأول ووصفه . فمصدره يأتي على الفعللة ، كالوسوسة ، والزلزلة ، والفعلان كالزلزال . وأقيس المصدرين وأولاهما بنوعي فعلل : الفعلان . لأمرين . أحدهما : أن فعلل مشاكل لأفعل في عدد الحروف وفتح الأول والثالث والرابع وسكون الثاني . فجعل إفعال مصدر أفعل ، وفعلال مصدر فعلل ليتشاكل المصدران ، كما يتشاكل الفعلان . فكان الفعلال أولى بهذا الوزن من الفعللة . الثاني : أن أصل المصدر أن يخالف وزنه وزن فعله ، ومخالفة فعلال لفعلل أشد من مخالفة فعللة له . فكان فعلال أحق بالمصدرية من فعللة ، أو تساويا في الاطراد ، مع أن فعللة أرجح في الاستعمال وأكثر . هذا هو الأصل . وقد جاءوا بمصدر هذا الوزن المكرر مفتوح الفاء . فقالوا : وسوس الشيطان وسواسا ، ووعوع الكلب وعواعا . إذا عوى ، وعظعظ السهم « 1 » عظعاظا . والجاري على القياس فعلال بكسر الفاء أو فعللة . وهذا المفتوح نادر . لأن الرباعي الصحيح أصل للمتكرر ولم يأت مصدر الصحيح ، مع كونه أصلا ، إلا على فعللة وفعلال بالكسر . فلم يحسن بالرباعي المكرر ، لفرعيته ، أن يكون مصدره إلا كذلك . لأن الفرع لا يخالف أصله ، بل يحتذي فيه حذوه . وهذا يقتضي أن لا يكون مصدره على فعلال بالفتح . فإن شذ حفظ ولم يزد عليه . قالوا : وأيضا فإن فعلالا المفتوح الفاء قد كثر وقوعه صفة مصوغة من فعلل المكرر ، ليكون فيه نظير فعال من الثلاثي . لأنهما متشاركان وزنا . فاقتضى ذلك أن لا يكون لفعلال من المصدرية نصيب ، كما لم يكن لفعال
--> ( 1 ) في القاموس عظعظ السهم عظعظة وعظ بالكسر ارتعش في مضيه والتوى .