ابن قيم الجوزية
665
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
وكذلك قولهم : عج العجل : إذا صوت . فإن تابع صوته ، قالوا : عجعج . وكذلك . ثجّ الماء إذا صبّ . فإن تكرر ذلك قيل : ثجثج . والمقصود : أن الموسوس لما كان يكرر وسوسته ويتابعها ، قيل : وسوس . فصل إذا عرف هذا . فاختلف الن حاة في لفظ الوسواس : هل هو وصف ، أو مصدر ؟ على قولين . ونحن نذكر حجة كل قول . ثم نبين الصحيح من القولين بعون اللّه وفضله . فأما من ذهب إلى أنه مصدر فاحتج بأن الفعل منه فعلل ، والوصف من فعلل إنما مفعلل ، كمدحرج ، ومسرهف ، ومبيطر ، ومسيطر . وكذلك هو من فعل بوزن مفعل ، كمقطع ، ومخرج ، وبابه . فلو كان بالوسواس صفة لقيل : موسوس ، ألا ترى أن اسم الفاعل من زلزل : مزلزل ، لا زلزال . وكذلك من دكدك : مدكدك . وهو مطرد . فدل على أن الوسواس مصدر وصف به على وجه المبالغة . أو يكون على حذف مضاف ، تقديره : ذو الوسواس . قالوا : والدليل عليه أيضا قول الشاعر : تسمع للحلى بها وسواسا فهذا مصدر بمعنى الوسوسة سواء . قال أصحاب القول الآخر : الدليل على أنه وصف : أن فعلل ضربان . أحدهما : صحيح لا تكرار فيه ، كدحرج ، وسرهف ، وبيطر . وقياس مصدر هذا الفعللة ، كالدحرجة والسّرهفة ، والبيطرة ، والفعلان - بكسر الفاء - كالسّرهاف والدحراج . والوصف منه : مفعلل كمدحرج ومبيطر . والثاني : فعّل الثنائي المكرر كزلزل ، ودكدك ووسوس . وهذا فرع على فعلل المجرد عن التكرار . لأن الأصل السلامة من التكرار . ومصدر