ابن قيم الجوزية
664
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
ومن هذا : وسوسة الحلي وهو حركته الخفية في الأذن . والظاهر - واللّه أعلم - أنها سميت وسوسة لقربها ، وشدة مجاورتها لمحل الوسوسة من شياطين الإنس . وهو الإذن . فقيل : وسوسة الحلي . لأنه صوت مجاور للأذن ، كوسوسة الكلام الذي يلقيه الشيطان في أذن من يوسوس له . ولما كانت الوسوسة كلاما يكرره الموسوس ، ويؤكده عند من يلقيه إليه كرروا لفظها بإزاء تكرير معناها . فقالوا : وسوس وسوسة . فراعوا تكرير اللفظ ليفهم منه تكرير مسماه . ونظير هذا : ما تقدم من متابعتهم حركة اللفظ بإزاء متابعة حركة معناه ، كالدوران ، والغليان ، والنزوان ، وبابه . ونظير ذلك : زلزل ، ودكدك ، وقلقل ، وكبكب الشيء . لأن الزلزلة حركة متكررة . وكذلك الدكدكة ، والقلقلة . وكذلك كبكب الشيء : إذا كبه في مكان بعيد ، فهو يكبّ فيه كبا بعد كب كقوله تعالى : 26 : 94 فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ ومثله : رضرضه إذا كرر رضّة مرة بعد مرة . ومثله : ذرذره . إذا ذره شيئا بعد شيء . ومثله صرصر : الباب : إذا تكرر صريره . ومثله : مطمط الكلام : إذا مططه شيئا بعد شيء . ومثله : كفكف الشيء : إذا كرر كفّه ، وهو كثير . وقد علم بهذا أن من جعل هذا الرباعي بمعنى الثلاثي المضاعف لم يصب . لأن الثلاثي لا يدل على تكرار ، بخلاف الرباعي المكرر ، فإذا قلت : ذرّ الشيء وصر الباب ، وكفّ الثوب ، ورض الحبّ : لم يدل على تكرار الفعل ، بخلاف ذرذر ، وصرصر ، ورضرض ، ونحوه . فتأمله . فإنه مطابق للقاعدة العربية في الحذو بالألفاظ حذو المعاني . وقد تقدم التنبيه على ذلك . فلا وجه لإعادته .