ابن قيم الجوزية

66

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

سواه فثبت أن كل ما سواه مربوب ، والمربوب مخلوق بالضرورة ، وكل مخلوق حادث بعد أن لم يكن ، فإذا ربوبيته تعالى لكل ما سواه تستلزم تقدمه عليه وحدوث المربوب ، ولا يتصور أن يكون العالم قديما ، وهو مربوب أبدا ، فإن القديم مستغن بأزليته عن فاعل له ، وكل مربوب فهو فقير بالذات ، فلا شيء من المربوب بغني ولا قديم . الثالث : إثبات توحيده ، فإنه يقتضي عدم مشاركة شيء من العالم له في خصائص الربوبية ، والقدر من خصائص الربوبية ، فالتوحيد ينفي ثبوته لغيره ضرورة ، كما ينفي ثبوت الربوبية والإلهية لغيره . فصل في بيان تضمنها للرد على الرافضة وذلك من قوله : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ إلى آخرها . ووجه تضمنه إبطال قولهم : أنه سبحانه قسم الناس إلى ثلاثة أقسام : منعم عليهم ، وهم أهل الصراط المستقيم ، الذين عرفوا الحق واتبعوه . ومغضوب عليهم وهم الذين عرفوا الحق ورفضوه . وضالون ، وهم الذين جهلوه فأخطأوه . فكل من كان أعرف للحق ، وأتبع له كان أولى بالصراط المستقيم . ولا ريب أن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ورضي اللّه عنهم : هم أولى بهذه الصفة من الرافض . فإنه من المحال أن يكون أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ورضي اللّه عنهم جهلوا الحق وعرفه الروافض ، أو رفضوه وتمسك به الروافض . ثم إنا رأينا آثار الفريقين تدل على أهل الحق منهما ، فرأينا أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فتحوا بلاد الكفر ، وقلبوها بلاد إسلام ، وفتحوا القلوب بالقرآن والعلم والهدى . فآثارهم تدل على أنهم هم أهل الصراط المستقيم . ورأينا