ابن قيم الجوزية

67

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

الرافضة بالعكس في كل زمان ومكان ، فإنه قطّ ما قام للمسلمين عدو من غيرهم إلا كانوا أعوانهم على الإسلام ، وكم جرّوا على الإسلام وأهله من بلية ؟ وهل عاثت سيوف المشركين عبّاد الأصنام من عسكر هولاكو وذويه من التتار إلا من تحت رؤوسهم ؟ وهل عطلت المساجد ، وحرقت المصاحف ، وقتل سروات المسلمين وعلماؤهم وعبادهم وخليفتهم إلا بسببهم ومن جرّائهم ؟ ومظاهرتهم للمشركين والنصارى معلومة عند الخاصة والعامة ، وآثارهم في الدين معلومة . فأي الفريقين أحق بالصراط المستقيم ؟ وأيهم أحق بالغضب والضلال ، إن كنتم تعلمون ؟ ولهذا فسر السلف الصراط المستقيم وأهله : بأبي بكر وعمر وأصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ورضي اللّه عنهم ، وهو كما فسروه . فإنه صراطهم الذي كانوا عليه ، وهو عين صراط نبيهم . وهم الذين أنعم اللّه عليهم ، وغضب على أعدائهم ، وحكم لهم بالضلال ، وقال أبو العالية « 1 » - رفيع الرياحي - والحسن البصري « 2 » ، وهما من أجل التابعين : الصراط المستقيم : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وصاحباه ، وقال أبو العالية أيضا في قوله

--> ( 1 ) هو أبو العالية رفيع بن مهران الرباحي مولاهم البصري المقرئ المفسر دخل على أبي بكر وقراء القرآن على أبي ، وكان ابن عباس يرفعه على السرير وقريش أسفل ، وقال أبو بكر بن أبي داود : ليس بعد الصحابة أحد أعلم بالقرآن من أبي العالية وبعده سعيد بن جبير ، قال ابن قتيبة ؛ حج أبو العالية ستين حجة ، وقال الأصمعي : كان أبو العالية ومكحول - يعني مكحول الأزدي - جميلين وكان مزاحا . توفي سنة ثلاث وتسعين وقيل سنة تسعين . ( انظر شذرات الذهب ) . ( 2 ) هو أبو سعيد الحسن بن أبي حسن البصري ، إمام أهل البصرة وخير أهل زمانه ، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر وسمع خطبته عثمان وشهد يوم الدار ، أبوه مولى زيد بن ثابت وأمه مولاة أم سلمة . كان جميلا فصيحا ، قال أبو عمرو بن العلاء : ما رأيت أفصح من الحسن والحجاج قال ابن سعد في طبقاته : كان جامعا عالم رفيعا فقيها حجة مأمونا عابدا نساكا كثير العلم فصيحا جميلا وسيما . توفي سنة عشر ومائة . ( انظر شذرات الذهب ) .