ابن قيم الجوزية

63

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

تعطيل النبوات في منافاته للحمد كتعطيل صفات الكمال ، وكإثبات الشركاء والأنداد . الثاني : إلهيته ، وكونه إلها . فإن ذلك مستلزم لكونه معبودا مطاعا ولا سبيل إلى معرفة ما يعبد به ويطاع إلا من جهة رسله . الثالث : كونه ربا . فإن الربوبية تقتضي أمر العباد ونهيهم . وجزاء محسنهم بإحسانه ، ومسيئهم بإساءته . هذا حقيقة الربوبية . وذلك لا يتم إلا بالرسالة والنبوة . الرابع : كونه رحمانا رحيما . فإن كمال رحمته : أن يعرف عباده نفسه وصفاته ويدلهم على ما يقربهم إليه ، ويباعدهم منه ، ويثيبهم على طاعته ، ويجزيهم بالحسنى ، وذلك لا يتم إلا بالرسالة والنبوة . فكنت رحمته مقتضية لها . الخامس : ملكه . فإن الملك يقتضي التصرف بالقول ، كما أن الملك يقضي التصرف بالفعل ، فالملك هو المتصرف بأمره وقوله ، فتنفذ أوامره ومراسيمه حيث شاء والمالك هو المتصرف في ملكه بفعله ، واللّه له الملك وله الملك ، فهو المتصرف في خلقه بالقول والفعل . وتصرفه بقوله نوعان : تصرف بكلماته الكونية ، وتصرف بكلماته الدينية ، وكمال الملك بهما ، فإرسال الرسل : موجب كمال ملكه وسلطانه ، وهذا هو الملك المعقول في فطر الناس وعقولهم . فكل ملك لا تكون له رسل يبثها في أقطار مملكته فليس بملك . وبهذه الطريق يعلم وجود ملائكته ، وأن الإيمان بهم من لوازم الإيمان بملكه . فإنهم رسل اللّه في خلقه وأمره . السادس : ثبوت يوم الدين . وهو يوم الجزاء ، الذي يدين اللّه فيه العباد بأعمالهم خيرا وشرا ، وهذا لا يكون إلا بعد ثبوت الرسالة والنبوة ،