ابن قيم الجوزية

64

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

وقيام الحجة التي بسببها يدان المطيع والعاصي . السابع : كونه معبودا . فإنه لا يعبد إلّا بما يحبه ويرضاه ، ولا سبيل للخلق إلى معرفة ما يحبه ويرضاه إلا من جهة رسله . فإنكار رسله إنكار لكونه معبودا . الثامن : كونه هاديا إلى الصراط المستقيم . وهو معرفة الحق والعمل به ، وهو أقرب الطرق الموصلة إلى المطلوب . فإن الخط المستقيم : هو أقرب خط موصل بين نقطتين ، وذلك لا يعلم إلا من جهة الرسل . فتوقفه على الرسل ضروري ، أعظم من توقف الطريق الحسي على سلامة الحواس . التاسع : كونه منعما على أهل الهداية إلى الصراط المستقيم . فإن إنعامه عليهم إنما تم بإرسال الرسل إليهم ، وجعلهم قابلين الرسالة مستجيبين لدعوته ، وبذلك ذكرهم منته عليهم وإنعامه في كتابه . العاشر : انقسام خلقه إلى منعم عليهم ، ومغضوب عليهم ، وضالين ، فإن هذا الانقسام ضروري بحسب انقسامهم في معرفة الحق ، والعمل به : إلى عالم به عامل بموجبه ، وهم أهل النعمة ، وعالم به معاند له ، وهم أهل الغضب . وجاهل به ، وهم الضالون . وهذا الانقسام إنما نشأ بعد إرسال الرسل . فلولا الرسل لكانوا أمة واحدة . فانقسامهم إلى هذه الأقسام مستحيل بدون الرسالة . وهذا الانقسام ضروري بحسب الواقع . فالرسالة ضرورية . وقد تبين لك بهذه الطريق ، والتي قبلها : بيان تضمنها للرد على من أنكر المعاد الجسماني ، وقيامة الأبدان ، وعرفت اقتضاءها ضرورة ثبوت الثواب والعقاب والأمر والنهى . وهو الحق الذي خلقت به وله السماوات والأرض والدنيا والآخرة ، وهو مقتضى الخلق والأمر ، ونفيه نفي لهما .