ابن قيم الجوزية
600
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
يا رسول اللّه ، ما أقول ؟ قال : قل : قل هو اللّه أحد والمعوذتين ، حين تمسي وحين تصبح ، ثلاث مرات ، تكفيك من كل شيء » . قال الترمذي : حديث حسن صحيح . و في الترمذي أيضا : من حديث الجريري عن أبي هريرة عن أبي سعيد قال : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتعوذ من الجان وعين الإنسان ، حتى نزلت المعوذتان . فلما نزلتا أخذهما وترك ما سواهما » قال : وفي الباب عن أنس . وهذا حديث غريب . و في الصحيحين عن عائشة « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا أوى إلى فراشه نفث في كفيه بقل هو اللّه أحد والمعوذتين جميعا ، ثم يمسح بهما وجهه . وما بلغت يداه من جسده . قالت عائشة : فلما اشتكى كان يأمرني أن أفعل ذلك به » . قلت : هكذا رواه يونس عن الزهري عن عروة عن عائشة . ذكره البخاري . و رواه مالك عن الزهري عن عروة عنها « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات ، وينفث . فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه ، وأمسح عليه بيده ، رجاء بركتها » وكذلك قال معمر عن الزهري عن عروة عنها « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان ينفث على نفسه في مرضه الذي قبض فيه بالمعوذات ، فلما ثقل كنت أنا أنفث عليه بهن وأمسح بيد نفسه لبركتها . فسألت ابن شهاب : كيف كان ينفث ؟ قال : ينفث على يديه ثم يمسح بهما وجهه » ذكره البخاري أيضا . وهذا هو الصواب : أن عائشة كانت تفعل ذلك . والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم يأمرها ولم يمنعها من ذلك . وأما أن يكون استرقى وطلب منها أن ترقيه فلا ولعل بعض الرواة رواه بالمعنى . فظن أنها لما فعلت ذلك وأقرها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أنه