ابن قيم الجوزية
589
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
تكرير الأفعال في هذه السورة . ثم فائدة ثالثة ، وهي كونه كرر الفعل في حق نفسه بلفظ المستقبل في الموضعين ، وأتى في حقهم بالماضي . ثم فائدة رابعة ، وهي أنه جاء في نفي عبادة معبودهم بلفظ الفعل المستقبل ، وجاء في نفي عبادتهم معبوده باسم الفاعل . ثم فائدة خامسة : وهي كون إيراده النفي هنا ب « لا » دون « لن » . ثم فائدة سادسة ، وهي : أن طريقة القرآن في مثل هذا أن يقرن النفي بالإثبات فينفي عبادة ما سوى اللّه ويثبت عبادته ، وهذا هو حقيقة التوحيد . والنفي المحض ليس بتوحيد . وكذلك الإثبات بدون النفي . فلا يكون التوحيد إلا متضمنا للنفي والإثبات ، وهذا حقيقة « لا إله إلا اللّه » . فلم جاءت هذه السورة بالنفي المحض ، وما سر ذلك ؟ . وفائدة سابعة ، وهي : ما حكمة تقديم نفي عبادته عن معبودهم ثم نفي عبادتهم عن معبوده ؟ . وفائدة ثامنة ، وهي : أن طريقة القرآن إذا خاطب الكفار أن يخاطبهم بالذين كفروا ، والذين هادوا ، كقوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ ولم يجيء : يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ إلا في هذا الموضع ، فما وجه هذا الاختصاص ؟ . [ سورة الكافرون ( 109 ) : آية 6 ] لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ( 6 ) وفائدة تاسعة ، وهي : أن في قوله : لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ معنى زائد على النفي المتقدم ، فإنه يدل على اختصاص كل بدينه ومعبوده ، وقد فهم هذا من النفي فما أفاد التقسيم المذكور ؟ . وفائدة عاشرة ، وهي : تقديم ذكرهم ومعبودهم في هذا التقسيم والاختصاص ، وتقديم ذكر شأنه وفعله في أول السورة .