ابن قيم الجوزية

590

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

وفائدة حادية عشرة ، وهي : أن هذه السورة قد اشتملت على جنسين من الأخبار : أحدهما : براءته من معبودهم ، وبراءتهم من معبوده ، وهذا لازم أبدا . الثاني : إخباره بأن له دينه ولهم دينهم . فهل هذا متاركة وسكوت عنهم ، فيدخله النسخ بالسيف ، أو التخصيص ببعض الكفار ، أم الآية باقية على عمومها وحكمها ، غير منسوخة ولا مخصوصة ؟ . فهذه عشر مسائل في هذه السورة . فقد ذكرنا منها مسألة واحدة ، وهي وقوع « ما » فيها بدل « من » . فلنذكر المسائل التسع مستمدين من فضل اللّه ، مستعينين بحوله وقوته ، متبرئين إليه من الخطأ ، فما كان من صواب فمنه وحده لا شريك له ، وما كان من خطأ فمنا ومن الشيطان واللّه ورسوله بريئان منه . فأما المسألة الثانية ، وهي : فائدة تكرار الأفعال . فقيل فيها وجوه : أحدها : أن قوله : لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ نفى للحال والمستقبل ، وقوله : أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ مقابله ، أي لا تفعلون ذلك . وقوله : وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ أي لم يكن مني ذلك قط قبل نزول الوحي ، ولهذا أتى في عبادتهم بلفظ الماضي فقال « ما عبدتم » فكأنه قال : لم أعبد قط ما عبدتم . وقوله : وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ مقابله ، أي لم تعبدوا قط في الماضي ما أعبده أنا دائما . وعلى هذا فلا تكرار أصلا . وقد استوفت الآيات أقسام النفي ماضيا وحالا ومستقبلا عن عبادته وعبادتهم بأوجز لفظ وأخصره وأبينه ، وهذا إن شاء اللّه أحسن ما قيل فيها . فلنقتصر عليه ولا نتعداه إلى غيره . فإن الوجوه