ابن قيم الجوزية
516
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
زفيان سريعة . وقوس زفيان : سريعة الإرسال للسهم . فيحتمل قوله تعالى : وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ معنيين . أحدهما : أن حياة الآخرة هي الحياة ، لأنها لا تنغيص فيها ، ولا نفاد لها ، أي لا يشوبها ما يشوب الحياة في هذه الدار . فيكون « الحيوان » مصدرا على هذا . الثاني : أن يكون المعنى : أنها الدار التي لا تفنى ، ولا تنقطع ، ولا تبيد ، كما يفنى الأحياء في هذه الدنيا . فهي أحق بهذا الاسم من الحيوان الذي يفنى ويموت . الاسم الثامن : الفردوس . قال تعالى : 23 : 11 أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ وقال تعالى : 18 : 107 ، 108 إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا . خالِدِينَ فِيها لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا . الاسم التاسع : جنات النعيم . قال تعالى : 31 : 8 إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ . وهذا أيضا اسم جامع لجميع الجنات ، لما تضمنته ، من الأنواع التي يتنعم بها أهلها : من المأكول ، والمشروب ، والملبوس ، والصور الجميلة ، والرائحة الطيبة ، والمنظر البهيج ، والمساكن الواسعة وغير ذلك من النعيم الظاهر والباطن . الاسم العاشر : المقام الأمين . قال تعالى : 44 : 51 إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ . الاسم الحادي عشر والثاني عشر : مقعد الصدق ، وقدم الصدق . قال تعالى : 54 : 54 ، 55 إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ . فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ فسمي جنته : مقعد صدق ، لحصول كل ما يراد من المقعد الحسن فيها ،