ابن قيم الجوزية
517
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
كما يقال : مودة صادقة ، إذا كانت ثابتة تامة . وحلاوة صادقة وحملة صادقة . ومنه الكلام الصدق ، لحصول مقصوده منه . وموضع هذه اللفظة في كلامهم : الصحة والكمال . ومنه : الصدق في الحديث ، والصدق في العمل . والصدّيق : الذي يصدق قوله بالعمل . والصّدق - بفتح الصاد والدال - الصلب من الرماح ، ويقال للرجل الشجاع : إنه لذو صدق أي صادق الحملة . وهذا مصداق هذا : أي ما يصدّقه . ومنه الصداقة : لصفاء المودة والمخالّة . ومنه : صدقني القتال : وصدقني المودة . ومنه : قدم صدق . ولسان صدق . ومدخل صدق . ومخرج صدق . وذلك كله للحق الثابت المقصود الذي يرغب فيه . بخلاف الكذب الباطل ، الذي لا شيء تحته . وهو لا يتضمن أمرا ثابتا قط . وفسر قوم « قدم صدق » بالجنة ، وفسرها آخرون بالأعمال التي تنال بها الجنة . وفسر بالسابقة التي سبقت لهم من اللّه . وفسر بالرسول الذي على يده ، وبهدايته نالوا ذلك . والتحقيق : أن الجميع حق . فإنهم سبقت لهم من اللّه الحسنى بتلك السابقة أي بالأسباب التي قدمها لهم على يد رسله ، وادخر لهم جزاءها يوم القيامة . ولسان الصدق : وهو لسان الثناء الصادق بمحاسن الأفعال وجميل الطرائق . وفي كونه لسان صدق : إشارة إلى مطابقته للواقع ، وأنه ثناء بحق لا بباطل ومدخل الصدق ، ومخرج الصدق : هو المدخل والمخرج الذي يكون صاحبه فيه ضامنا على اللّه . وهو دخوله وخروجه باللّه وللّه ، وهذه الدعو من أنفع الدعاء للعبد . فإنه لا يزال داخلا في أمر ، فمتى كان دخوله للّه وباللّه وخروجه كذلك ، كان قد أدخل مدخل صدق ، وأخرج مخرج صدق ، واللّه المستعان .