ابن قيم الجوزية
514
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
من الدنيا وقدومه على اللّه ، كما يبشر الملك روحه عند أخذها ، بقوله : « أبشري بروح وريحان ورب غير غضبان » . وهذا أول البشرى التي للمؤمن في الآخرة . الاسم الثالث : دار الخلد . وسميت بذلك . لأن أهلها ، لا يظعنون عنها أبدا كما قال تعالى : 11 : 108 عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ وقال : 38 : 54 إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ وقال : 13 : 35 أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها وقال : 15 : 48 وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ . الاسم الرابع : دار المقامة . قال تعالى حكاية عن أهلها 35 : 34 وَقالُوا : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ، الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ . لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ قال مقاتل : أنزلنا دار الخلود ، أقاموا فيها أبدا ، لا يموتون ولا يتحولون منها أبدا . قال الفراء والزجاج : المقامة : مثل الإقامة . يقال : أقمت بالمكان إقامة ، ومقامة ، ومقاما . الاسم الخامس : جنة المأوى . قال تعالى : 53 : 15 عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى . الاسم السادس : جنات عدن . فقيل : هي اسم لجنة من الجنان : والصحيح أنه اسم لجملة الجنان ، وكلها جنات عدن . قال تعالى : 19 : 61 جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ وقال تعالى 35 : 33 جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً . وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ وقال تعالى : 9 : 72 وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ * والاشتقاق يدل على أن جميعها جنات عدن . فإنه من الإقامة والدوام . يقال : عدن بالمكان : إذا أقام به . وعدنت البلد : توطنته . وعدنت الإبل بمكان كذا : لزمته فلم تبرح منه . وقال الجوهري : ومنه جنات عدن ، أي