ابن قيم الجوزية
483
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
سورة ق بسم اللّه الرحمن الرحيم [ سورة ق ( 50 ) : آية 37 ] إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ( 37 ) إذا أردت الانتفاع بالقرآن ، فأجمع قلبك عند تلاوته . وألق سمعك . واحضر حضور من يخاطبه به من تكلم به سبحانه ، منه إليه . فإنه خطاب منه سبحانه لك على لسان رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم . قال تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ ، أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ . وذلك أن تمام التأثير لما كان موقوفا على مؤثر مقتض ، ومحل قابل ، وشرط لحصول الأثر ، وانتفاء المانع الذي يمنع منه : تضمنت الآية بيان ذلك كله بأوجز لفظ وأبينه . وأدله على المراد . فقوله : « إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى » إشارة إلى ما تقدم من أول السورة إلى هاهنا . وهذا هو المؤثر وقوله : « لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ » فهذا هو المحل القابل . والمراد به : القلب الحي الذي يعقل عن اللّه ، كما قال تعالى : 36 : 69 ، 70 إِنْ هُوَ