ابن قيم الجوزية

435

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

سورة سبأ بسم اللّه الرحمن الرحيم [ سورة سبإ ( 34 ) : آية 22 ] قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ ( 22 ) فتأمل كيف أخذت هذه الآية على المشركين مجامع الطرق التي دخلوا منها إلى الشرك وسدت بها عليهم الباب أبلغ سد وأحكمه ، فإن العابد إنما يتعلق بالمعبود لما يرجو من نفعه ، وإلا فلو كان لا يرجو منفعة منه فلا يتعلق قلبه به أبدا . وحينئذ فلا بد أن يكون المعبود إما مالكا للأسباب التي ينتفع بها عابده ، أو شريكا لمالكها ، أو ظهيرا أو وزيرا أو معاونا له ، أو وجيها ذا حرمة وقدر ، يشفع عنده فإذا انتفت هذه الأمور الأربعة من كل وجه انتفت أسباب الشرك وانقطعت مواده . فنفى سبحانه عن آلهتهم أن تملك مثقال ذرة في السماوات والأرض . فقد يقول المشرك : هي شريكة للمالك الحق . فنفى شركها له . فيقول المشرك : قد تكون ظهيرا أو وزيرا ، أو معاونا . فقال : وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ .