ابن قيم الجوزية

393

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

فالأول كقوله عز وجل : 39 : 69 وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها فهذا إشراقها يوم القيامة بنوره تعالى ، إذا جاء لفصل القضاء . و منه قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الدعاء المشهور « أعوذ بنور وجهك الكريم : أن تضلّني . لا إله إلا أنت » . و في الأثر الآخر « أعوذ بوجهك ، أو بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات » . فأخبر صلّى اللّه عليه وسلّم : أن الظلمات أشرقت لنور وجه اللّه ، كما أخبر تعالى : أن الأرض تشرق يوم القيامة بنوره . وفي معجم الطبراني والسنة له ، وكتاب عثمان بن سعيد الدارمي وغيرها : عن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه قال « ليس عند ربكم ليل ولا نهار ، نور السماوات والأرض من نور وجهه » . وهذا الذي قاله ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه أقرب إلى تفسيره الآية من قول من فسرها بأنه هادي أهل السماوات والأرض . وأما من فسرها بأنه منوّر السماوات والأرض فلا يتنافى بينه وبين قول ابن مسعود . والحق أنه نور السماوات والأرض بهذه الاعتبارات كلها . و في صحيح مسلم وغيره من حديث أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه قال « قام بيننا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بخمس كلمات ، فقال : إن اللّه لا ينام ، ولا ينبغي له أن ينام ، يخفض القسط ويرفعه ، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل ، حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه » . و في صحيح مسلم عن أبي ذر رضي اللّه عنه قال « سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : هل رأيت ربك ؟ قال : نور . أنّي أراه » .