ابن قيم الجوزية
394
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللّه يقول : معناه : كان ثمّ نور ، أو حال دون رؤيته نور ، فإنّي أراه ؟ قال : ويدل عليه : أن في بعض الألفاظ الصحيحة « هل رأيت ربك ؟ فقال : رأيت نورا » . وقد أعضل أمر هذا الحديث على كثير من الناس ، حتى صححه بعضهم فقال « نور إني أراه » على أنها ياء النسب . والكلمة كلمة واحدة . وهذا خطأ لفظا ومعنى . وإنما أوجب لهم هذا الأشكال والخطأ : انهم لما اعتقدوا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رأى ربه ، وكان قوله « أني أراه » كالانكار للرؤية حاروا في الحديث ورده بعضهم باضطراب لفظه . وكل هذا عدول عن موجب الدليل . وقد حكي عثمان بن سعيد الدارمي في كتاب الرؤية له إجماع الصحابة على أنه لم ير ربه ليلة المعراج . وبعضهم استثني ابن عباس فيمن قال ذلك . وشيخنا يقول : ليس ذلك بخلاف في الحقيقة ، فإن ابن عباس لم يقل رآه بعيني رأسه . وعليه اعتمد أحمد في إحدى الروايتين ، حيث قال : إنه صلّى اللّه عليه وسلّم رأى ربه عز وجل . ولم يقل بعيني رأسه . ولفظ أحمد لفظ ابن عباس رضي اللّه عنه . ويدل على صحته : ما قال شيخنا في معنى حديث أبي ذر رضي اللّه عنه : قوله صلّى اللّه عليه وسلّم في الحديث الآخر « حجابه النور » فهذا النور هو - واللّه أعلم - النور المذكور في حديث أبي ذر رضي اللّه عنه « رأيت نورا » . فصل وقوله تعالى : مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ هذا مثل لنوره في قلب عبده المؤمن ، كما قال أبي بن كعب وغيره .