ابن قيم الجوزية
375
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ وقال تعالى : 68 : 52 وَما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ وقال تعالى : 41 : 41 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ وقال تعالى : 36 : 11 إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وأمثالها كثير . فإضافته كإضافة الأسماء الجوامد التي يقصد بها إضافة العامل إلى معموله . ونظيره في إضافة اسم الفاعل قوله : 40 : 3 غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ فإن هذه الإضافات لا يقصد بها قصد الفعل المتجدد ، وإنما قصد بها قصد الوصف الثابت اللازم ، ولذلك أرت أوصافا على أعرف المعارف ، وهو اسم اللّه تعالى في قوله : 145 : 2 - 3 تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ . فصل قوله تعالى : 20 : 124 فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً فسره غير واحد من السلف بعذاب القبر ، وجعلوا هذه الآية أحد الأدلة الدالة على عذاب القبر ، ولهذا قال : وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ، قالَ : رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً ؟ قالَ : كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى أي تترك في العذاب ، كما تركت العمل بآياتنا . فذكر عذاب البرزخ وعذاب دار البوار . ونظيره قوله تعالى في حق آل فرعون 40 : 46 النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا فهذا في البرزخ 40 : 46 وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ فهذا في القيامة الكبرى . ونظيره قوله تعالى : 6 : 93 وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ