ابن قيم الجوزية

36

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

ولهذا يضيف اللّه تعالى سائر الأسماء الحسنى إلى هذا الاسم العظيم ، كقوله تعالى : 7 : 180 وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى ويقال : الرحمن والرحيم ، والقدوس والسلام ، والعزيز والحكيم : من أسماء اللّه . ولا يقال : اللّه ، من أسماء الرحمن ولا من أسماء العزيز ، ونحو ذلك . فعلم أن اسمه « اللّه » مستلزم لجميع معاني الأسماء الحسنى ، دال عليها بالإجمال . والأسماء الحسنى تفصيل وتبيين لصفات الإلهية التي اشتق منها اسم « اللّه » واسم « اللّه » دال على كونه مألوها معبودا ، تألهه الخلائق محبة وتعظيما وخضوعا ، وفزعا إليه في الحوائج والنوائب . وذلك مستلزم لكمال ربوبيته ورحمته ، المتضمنين لكمال الملك . والحمد وإلهيته وربوبيته ورحمانيته وملكه مستلزم لجميع صفات كماله . إذ يستحيل ثبوت ذلك لمن ليس بحي ولا سميع ولا بصير ، ولا قادر ، ولا متكلم ، ولا فعال لما يريد ، ولا حكيم في أفعاله . فصفات الجلال والجمال أخص باسم « اللّه » وصفات الفعل والقدرة ، والتفرد بالضر والنفع ، والعطاء والمنع ، ونفوذ المشيئة وكمال القوة ، وتدبير أمر الخليقة أخص باسم « الرب » . وصفات الإحسان والجود والبر ، والحنان والمنة والرأفة واللطف ، أخص باسم « الرحمن » وكرر إيذانا بثبوت الوصف ، وحصول أثره ، وتعلقه بمتعلقاته . فالرحمن : الذي الرحمة وصفه . والرحيم : الراحم لعباده . ولهذا يقول تعالى : 33 : 43 وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً 9 : 117 إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ولم يجيء رحمان بعباده ، ولا رحمان بالمؤمنين ، مع ما في اسم « الرحمن » الذي هو على وزن فعلان من سعة هذا الوصف ، وثبوت جميع معناه الموصوف به . ألا ترى أنهم يقولون : غضبان : للممتلئ غضبا ، وندمان وحيران