ابن قيم الجوزية

35

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

ينكره من لم يعرف لزوم ذلك ، ولا عرف حقيقة الحياة ولوازمها ، وكذلك سائر صفاته . فإن اسم « العظيم » له لوازم ينكرها من لم يعرف عظمة اللّه ولوازمها . وكذلك اسم « العلي » واسم « الحكيم » وسائر أسمائه . فإن من لوازم اسم « العلي » العلو المطلق ، بكل اعتبار . فله العلو المطلق من جميع الوجوه : علو القدر ، وعلو القهر ، وعلو الذات . فمن جحد علو الذات فقد جحد لوازم اسمه « العلي » . وكذلك اسمه « الظاهر » من لوازمه : ألا يكون فوقه شيء ، كما في الصحيح عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « وأنت الظاهر ، فليس فوقك شيء » بل هو سبحانه فوق كل شيء ، فمن جحد فوقيته سبحانه فقد جحد لوازم اسمه « الظاهر » ولا يصح أن يكون الظاهر هو من له فوقية فقط ، كما يقال : الذهب فوق الفضة ، والجوهر فوق الزجاج . لأن هذه الفوقية لا تتعلق بالظهور ، بل قد يكون المفوّق أظهر من الفائق فيها . ولا يصح أن يكون ظهور القهر والغلبة فقط ، وإن كان سبحانه ظاهرا بالقهر والغلبة ، لمقابلة الاسم ب « الباطن » . وهو الذي ليس دونه شيء ، كما قابل « الأول » الذي ليس قبله شيء ، ب « الآخر » الذي ليس بعده شيء . وكذلك اسم « الحكيم » من لوازمه ثبوت الغايات المحمودة المقصودة له بأفعاله ووضعه الأشياء في مواضعها ، وإيقاعها على أحسن الوجوه . فإنكار ذلك إنكار لهذا الاسم ولوازمه . وكذلك سائر أسمائه الحسنى . فصل إذا تقرر هذان الأصلان : فاسم « اللّه » دال على جميع الأسماء الحسنى ، والصفات العليا بالدلالات الثلاث ، فإنه دال على إلهيته المتضمنة لثبوت صفات الإلهية له ، مع نفي أضدادها عنه . وصفات الإلهية : هي صفات الكمال المنزهة عن التشبيه والمثال ، وعن العيوب والنقائص