ابن قيم الجوزية
345
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
وإذا تأمل اللبيب أكثر كلام هذا الخلق في خطابهم وكتبهم . وجده كذلك . فالخسران كل الخسران : الوقوف معه ، والاشتغال به عن أفضل الكلام وأنفعه ، الذي هو كتاب الرب سبحانه . قال الضحاك : ضرب اللّه مثل الكافر بشجرة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار . يقول : ليس لها أصل ولا فرع . وليس لها ثمرة ، ولا فيها منفعة . كذلك الكافر لا يعمل خيرا ، ولا يقوله ، ولا يجعل له فيه بركة ولا منفعة . وقال ابن عباس : ومثل كلمة خبيثة : وهي الشرك ، كشجرة خبيثة : يعني الكافر . اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار ، يقول : الشرك ليس له أصل يأخذ به الكافر ، ولا برهان . ولا يقبل اللّه مع الشرك عملا ، فلا يقبل عمل المشرك ولا يصعد إلى اللّه ، فليس له أصل ثابت في الأرض ، ولا فرع في السماء يقول : ليس له عمل صالح في السماء ولا في الأرض . وقال الربيع بن أنس : مثل الشجرة الخبيثة مثل الكافر ، ليس لقوله ولا لعمله أصل ولا فرع ، ولا يستقر قوله ولا عمله على الأرض ، ولا يصعد إلى السماء . وقال سعيد عن قتادة في هذه الآية : إن رجلا لقي رجلا من أهل العلم ، فقال له : ما تقول في الكلمة الخبيثة ؟ قال : ما أعلم لها في الأرض مستقرا ، ولا في السماء مصعدا ، إلا أن تلزم عنق صاحبها ، حتى يوافي بها القيامة . وقوله « اجتثت » أي استؤصلت من فوق الأرض . ثم أخبر سبحانه عن فضله وعدله في الفريقين : أصحاب الكلم الطيب ، وأصحاب الكلم الخبيث . فأخبر أنه يثبت الذين آمنوا بإيمانهم بالقول الثابت أحوج ما يكونون إليه في الدنيا والآخرة ، وأنه يضل الظالمين ،