ابن قيم الجوزية
346
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
وهم المشركون عن القول الثابت . فأضل هؤلاء بعدله لظلمهم ، وثبت المؤمنين بفضله لإيمانهم . [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 27 ] يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ ( 27 ) تحت هذه الآية كنز عظيم ، من وفّق لمعرفته وحسن استخراجه واقتنائه وأنفق منه فقد غنم ، ومن حرمه فقد حرم . وذلك أن العبد لا يستغني عن تثبيت اللّه له طرفة عين . فإن لم يثبته اللّه ، وإلا زالت سماء إيمانه وأرضه عن مكانهما . وقد قال تعالى لأكرم خلقه عليه عبده ورسوله 17 : 74 وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا وقال تعالى لأكرم خلقه 8 : 12 إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا وفي الصحيحين من حديث البجلي قال : « وهو يسألهم ويثبتهم » وقال تعالى لرسوله : 11 : 120 وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ . والخلق كلهم قسمان : موفق بالتثبيت ، ومخذول بترك التثبيت . ومادة التثبيت أصله ومنشؤه من القول الثابت ، وفعل ما أمر به العبد . فبهما يثبت اللّه عبده . فكل من كان أثبت قولا وأحسن فعلا كان أعظم تثبيتا قال تعالى : 4 : 66 وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً . فأثبت الناس قلبا : أثبتهم قولا . والقول الثابت : هو القول الحق الصدق . وهو ضد القول الباطل الكذب . فالقول نوعان : ثابت له حقيقة ، وباطل لا حقيقة له . وأثبت القول : كلمة التوحيد ولوازمها . فهي أعظم ما يثبت اللّه بها