ابن قيم الجوزية
34
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
عن الصواب فيها ، وإدخال ما ليس من معانيها فيها ، وإخراج حقائق معانيها عنها . هذا حقيقة الإلحاد . ومن فعل ذلك فقد كذب على اللّه . ففسر ابن عباس الإلحاد بالكذب ، أو هو غاية الملحد في أسمائه تعالى ، فإنه إذا أدخل في معانيها ما ليس منها ، وخرج بها عن حقائقها أو بعضها ، فقد عدل بها عن الصواب والحق ، وهو حقيقة الإلحاد . فالإلحاد : إما بجحدها وإنكارها ، وإما بجحد معانيها وتعطيلها ، وإما بتحريفها عن الصواب ، وإخراجها عن الحق بالتأويلات الباطلة ، وإما بجعلها أسماء لهذه المخلوقات المصنوعات ، كإلحاد أهل الاتحاد . فإنهم جعلوها أسماء هذا الكون ، محمودها ومذمومها ، حتى قال زعيمهم « 1 » : وهو المسمى بكل اسم ممدوح عقلا وشرعا وعرفا ، وبكل اسم مذموم عقلا وشرعا وعرفا ، تعالى اللّه عما يقول الملحدون علوا كبيرا . فصل الأصل الثاني : أن الاسم من أسمائه تبارك وتعالى كما يدل على الذات والصفة التي اشتق منها بالمطابقة . فإنه يدل دلالتين أخريين بالتضمن واللزوم . فيدل على الصفة بمفردها بالتضمن ، وكذلك على الذات المجردة عن الصفة . ويدل على الصفة الأخرى باللزوم . فإن اسم « السميع » يدل على ذات الرب وسمعه بالمطابقة وعلى الذات وحدها ، وعلى السمع وحده بالتضمن . ويدل على اسم الحي وصفة الحياة بالالتزام . وكذلك سائر أسمائه وصفاته . ولكن يتفاوت الناس في معرفة اللزوم وعدمه . ومن هاهنا يقع اختلافهم في كثير من الأسماء والصفات والأحكام . فإن من علم أن الفعل الاختياري لازم للحياة ، وأن السمع والبصر لازم للحياة الكاملة ، وأن سائر الكمال من لوازم الحياة الكاملة . أثبت من أسماء الرب وصفاته وأفعاله ما
--> ( 1 ) هو أبو سعيد الخراز .