ابن قيم الجوزية

253

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

المسمى . فهذا الذي أوجب له أن يحمل الدعاء في هذه الآية على التسمية . وهذا الذي قاله هو من لوازم المعنى المراد بالدعاء في الآية وليس هو عين المراد بل المراد بالدعاء معناه المعهود المطرد في القرآن ، وهو دعاء السؤال ، ودعاء الثناء ولكنه متضمن معنى التسمية فليس المراد مجرد التسمية الخالية عن العبادة والطلب بل التسمية الواقعة في دعاء الثناء والطلب . فعلى هذا المعنى : يصح أن يكون في « تدعوا » معنى تسموا . فتأمله . والمعنى أيّا ما تسموا في ثنائكم ودعائكم وسؤالكم . واللّه أعلم . وأما قوله تعالى : 51 : 28 إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ ، إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ فهذا دعاء العبادة المتضمن للسؤال رغبة ورهبة . والمعنى : إنا كنا من قبل نخلص له العبادة . وبهذا استحقوا أن وقاهم عذاب السموم ، لا بمجرد السؤال المشترك بين الناجي وغيره ، فإن اللّه سبحانه يسأله من في السماوات ومن في الأرض ، والفوز والنجاة إنما هي بإخلاص العبادة لا بمجرد السؤال والطلب . وكذلك قول الفتية أصحاب الكهف : 18 : 14 رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً أي لن نعبد غيره . وكذلك قوله تعالى : 37 : 125 أَ تَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ ؟ . وأما قوله تعالى : 28 : 64 وَقِيلَ : ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ . فَدَعَوْهُمْ ، فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ ، وَرَأَوُا الْعَذابَ لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ فهذا من دعاء المسألة ، يبكتهم اللّه عز وجل ويخزيهم يوم القيامة بإراءتهم أن شركاءهم لا يستجيبون لدعوتهم . وليس المراد اعبدوهم . وهو نظير قوله تعالى : 18 : 52 وَيَوْمَ يَقُولُ : نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ .