ابن قيم الجوزية

238

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

المطلقة والمقيدة ، فليس هذا الإكرام المقيد بموجب لصاحبه أن يكون من أهل الإكرام المطلق . وكذلك أيضا إذا قيل : إن اللّه أنعم على الكافر نعمة مطلقة ، ولكنه رد نعمة اللّه وبدّلها . فهو بمنزلة من أعطى مالا ليعيش به فرماه في البحر ، كما قال 14 : 28 أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وقال تعالى : 41 : 17 وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى فهدايته إياهم نعمة منه عليهم ، فبدلوا نعمة اللّه ، وآثروا عليها الضلال . فهذا فصل النزاع في مسألة : هل للّه على الكافر نعمة أم لا ؟ . وأكثر اختلاف الناس من جهتين . إحداهما : اشتراك الألفاظ وإجمالها والثانية من جهة الإطلاق والتفصيل .