ابن قيم الجوزية

239

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

سورة الأنعام بسم اللّه الرحمن الرحيم [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 8 إلى 9 ] وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ ( 8 ) وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ ( 9 ) إن المشركين قالوا تعنتا في كفرهم 6 : 8 لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ يعنون ملكا نشاهده ونراه ، يشهد له ويصدقه وإلا فالملك كان ينزل عليه بالوحي من اللّه . فأجاب اللّه تعالى عن هذا ، وبين الحكمة في عدم إنزال الملك على الوجه الذي اقترحوه : بأنه لو أنزل ملكا كما اقترحوا ولم يؤمنوا به ويصدقوه ، لعوجلوا بالعذاب كما استمرت به سنته تعالى مع الكفار في آيات الاقتراح ، وإذا جاءتهم ولم يؤمنوا بها . فقال 6 : 8 وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ ثم بين سبحانه أنه لو أنزل ملكا كما اقترحوا لما حصل به مقصودهم ، لأنه إن أنزله في صورته لم يقدروا على التلقي عنه ، إذ البشر لا يقدر على مخاطبة الملك ومباشرته . وقد كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو أقوى الخلق - إذا نزل عليه الملك كرب لذلك وأخذه البرحاء « 1 » ، وتحدّر منه العرق في اليوم الشاتي . وإن جعله في صورة رجل حصل لهم لبس : هل هو رجل أم ملك فقال تعالى : 6 : 9 وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ

--> ( 1 ) برحاء الحمر وغيرها بالضم والمد شدة الأذى .