ابن قيم الجوزية
203
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
بهم جل وعلا على أجل مشهود به ، وجعلهم حجة على من أنكر هذه الشهادة ، كما يحتج بالبينة على من أنكر الحق . فالحجة قامت بالرسل على الخلق ، وهؤلاء نواب الرسل ، وخلفاؤهم في إقامة حجج اللّه على العباد . فصل قد فسرت شهادة أولي العلم : بالإقرار . وفسرت بالتبيين والإظهار . والصحيح : أنها تتضمن الأمرين . فشهادتهم إقرار وإظهار وإعلام ، وهم شهداء للّه على الناس يوم القيامة . قال اللّه تعالى : 2 : 142 وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ، وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وقال تعالى : 22 : 78 هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا ، لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ ، وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فأخبر أنه جعلهم عدولا خيارا ، ونوّه بذكرهم قبل أن يوجدهم ، لما سبق في علمه من اتخاذه لهم شهداء يشهدون على الأمم يوم القيامة . فمن لم يقم بهذه الشهادة علما وعملا ومعرفة ، وإقرارا ودعوة ، وتعليما وإرشادا ، فليس من شهداء اللّه . واللّه المستعان . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 19 ] إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 19 ) اختلف المفسرون : هل هو كلام مستأنف ، أو داخل في مضمون هذه الشهادة . فهو بعض المشهود به . وهذا الاختلاف مبني على القراءتين في كسر « إن » وفتحها . فالأكثرون على كسرها . على الاستئناف . وفتحها الكسائي وحده . والوجه : هو الكسر . لأن الكلام الذي قبله قد تم . فالجملة الثانية : مقررة مؤكدة لمضمون ما قبلها . وهذا أبلغ في التقرير ، وأدخل في المدح والثناء . ولهذا كان كسر « إن » من قوله 52 : 28 إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ ، إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ أحسن من الفتح . وكان الكسر في قول الملبي « لبيك