ابن قيم الجوزية
204
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
إن الحمد والنعمة لك » أحسن من الفتح . وقد ذكر في توجيه قراءة الكسائي ثلاثة أوجه . أحدها : أن تكون الشهادة واقعة على الجملتين . فهي واقعة على إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ وهو المشهود به . ويكون فتح « أنه » من قوله « أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ » على إسقاط حرف الجر ، أي بأنه لا إله إلا هو . وهذا توجيه الفراء . وهو ضعيف جدا . فإن المعنى على خلافه ، وأن المشهود به : هو نفس قوله « أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ » فالمشهود به « إن » وما في حيّزها . والعناية إلى هذا صرفت ، وبه حصلت . ولكن لهذا القول - مع ضعفه - وجه . وهو أن يكون المعنى : شهد اللّه بتوحيده : أن الدين عند اللّه الإسلام . والإسلام : هو توحيده سبحانه . فتضمنت الشهادة توحيده وتحقيق دينه : أنه الإسلام لا غيره . الوجه الثاني : أن تكون الشهادة واقعة على الجملتين معا ، كلاهما مشهود به على تقدير حذف الواو وإرادتها . والتقدير : وأن الدين عنده الإسلام . فتكون جملة استغنى فيها عن حرف العطف بما تضمنت من ذكر المعطوف عليه ، كما وقع الاستغناء عنها في قوله : 18 : 22 سَيَقُولُونَ : ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ ، وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ فيحسن ذكر الواو وحذفها ، كما حذفت هاهنا ، وذكرت في قوله 18 : 22 وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ . الوجه الثالث : - وهو مذهب البصريين - أن يجعل « ان » الثانية بدلا من الأولى . والتقدير : شهد اللّه أن الدين عند اللّه الإسلام . وقوله « أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ » توطئة للثانية وتمهيد . ويكون هذا من البدل الذي الثاني فيه نفس الأول . فإن الدين الذي هو نفس الإسلام عند اللّه ، هو شهادة أن لا إله إلا اللّه ، والقيام بحقها . ولك أن تجعله على هذا الوجه - من باب بدل