ابن قيم الجوزية

202

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

وثانيها : أن في ذكر أولي العلم في هذه الشهادة ، وتعليقها بهم : ما يدل على أنها من موجبات العلم . ومقتضياته ، وأن من كان من أولي العلم ، فإنه يشهد بهذه الشهادة ، كما يقال : إذا طلع الهلال ، واتضح : كل من كان من أهل النظر يراه . وإذا فاحت رائحة ظاهرة : كل من كان من أهل الشم يشم هذه الرائحة . قال تعالى : 79 : 36 وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى كل من له رؤية يراها حينئذ عيانا . ففي هذا بيان أن من لم يشهد له سبحانه بهذه الشهادة ، فهو من أعظم الجهال وإن علم من أمور الدنيا ما لم يعلمه غيره . فهو من أولي الجهل ، لا من أولي العلم . وقد بينا أنه لم يقم بهذه الشهادة وأداها على وجهها إلا أتباع الرسل : أهل الإثبات . فهم أولو العلم . وسائر من عداهم أولو الجهل ، وإن وسعوا القول وأكثروا الجدال . ومنها : الشهادة من اللّه سبحانه لأهل هذه الشهادة : أنهم أولو العلم . فشهادته سبحانه لهم أعدل وأصدق من شهادة الجهمية والمعطلة ، والفرعونية لهم : بأنهم جهال ، وأنهم حشوية ، وأنهم مشبهة ، وأنهم مجسمة ، ونوابت ونواصب . فكفاهم شهادة أصدق الصادقين لهم : بأنهم من أولي العلم ، إذ شهدوا له بحقيقة ما شهد به لنفسه ، من غير تحريف ولا تعطيل . وأثبتوا له حقيقة هذه الشهادة بكل مضمونها . وخصومهم نفوا عنه حقائقها ، وأثبتوا له ألفاظها ومجازاتها . فصل وفي ضمن هذه الشهادة الإلهية : الثناء على أهل العلم الشاهدين بها وتعديلهم . فإنه سبحانه قرن شهادتهم بشهادته ، وشهادة ملائكته . واستشهد