ابن قيم الجوزية

187

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

فإن قيل : فإذا كان حالا من « هو » فهلا اقترن به ؟ ولم فصل بين صاحب الحال وبينها بالمعطوف ، فجاء متوسطا بين صاحب الحال وبينها ؟ . قلت : فائدته ظاهرة . فإنه لو قال : شهد اللّه أنه لا إله إلا هو قائما بالقسط والملائكة وأولو العلم - أو هم عطف الملائكة وأولي العلم على الضمير في قوله « قائما بالقسط » ويحسن العطف لأجل الفصل . وليس المعنى على ذلك قطعا . وإنما المعنى على خلافه . وهو أن قيامه بالقسط مختص به كما أنه مختص بالإلهية . فهو وحده الإله المعبود المستحق للعبادة . وهو وحده المجازي المثيب المعاقب بالعدل . قوله : « لا إله إلا هو » ذكر محمد بن جرير الطبري « 1 » أنه قال : الأولى وصف وتوحيد . والثانية : رسم وتعليم ، أي قولوا : لا إله إلا هو . ومعنى هذا : أن الأولى تضمنت أن اللّه سبحانه شهد بها وأخبر بها . والتالي للقرآن إنما يخبر عن شهادة اللّه ، لا عن شهادته هو . وليس في ذلك شهادة من التالي نفسه ، فأعاد سبحانه ذكرها مجردة ليقولها التالي . فيكون شاهدا هو بها أيضا . وأيضا : فالأولى خبر عن الشهادة بالتوحيد . والثانية خبر عن نفس التوحيد وختم بقوله : « الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » فتضمنت الآية توحيده وعدله ، وعزته وحكمته .

--> ( 1 ) هو الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري صاحب التفسير والتاريخ والمصنفات الكثيرة ، سمع إسحاق بن إسرائيل ومحمد بن حميد الرازي وطبقتهما ، وكان مجتهدا لا يقلد أحدا ، قاله في العبر قال إمام أئمة ابن خزيمة : ما اعلم على الأرض أعلم من محمد بن جرير . قال أبو حامد الإسفرائني الفقيه : لو سافر رجل إلى الصين حتى يحص تفسير محمد بن جرير لم يكن كثيرا ، وكذلك أثنى ابن تيمية على تفسيره للغاية . ولد بآمل طبرستان سنة أربع وعشرين ومائتين وتوفي سنة عشر وثلاثمائة ليومين بقيا من شوال . ( انظر شذرات الذهب ) .