ابن قيم الجوزية

124

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

فإن أردت زيادة بيان وإيضاح ، فتأمل ما رواه مسلم في صحيحه من حديث جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما ، وقد سئل عن الورود ؟ فقال : « نجيء نحن القيامة على تل فوق الناس : قال : فتدعى الأمم بأوثانها وما كانت تعبد : الأول فالأول ، ثم يأتينا ربنا تبارك وتعالى بعد ذلك ، فيقول : من تنتظرون ؟ فيقولون : ننتظر ربنا . فيقول : أنا ربكم . فيقولون : حتى ننظر إليك ، فيتجلى ويضحك قال : فينطلق بهم ، فيتبعونه ، ويعطي كل إنسان منهم - منافق أو مؤمن - نورا ثم يتبعونه . وعلى جسر جهنم كلاليب وحسك ، تأخذ من شاء اللّه تعالى . ثم يطفأ نور المنافقين ، ثم ينجو المؤمنون . فتنجو أول زمرة ، وجوههم كالقمر ليلة البدر ، سبعون ألفا لا يحاسبون . ثم الذين يلونهم . كأضوأ نجم في السماء ، ثم كذلك . ثم تحل الشفاعة ، ويشفعون حتى يخرج من النار من قال : لا إله إلا اللّه ، وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة ، فيجعلون بفناء الجنة ، ويجعل أهل الجنة يرشون عليهم الماء . وذكر باقي الحديث » . فتأمل قوله : « فينطلق فيتبعونه ، ويعطى كل إنسان منهم نور : المنافق والمؤمن » ثم تأمل قوله تعالى ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ وتأمل حالهم إذ أطفئت أنوارهم ، فبقوا في الظلمة ، وقد ذهب المؤمنون في نور إيمانهم يتبعون ربهم عز وجل . وتأمل قوله صلّى اللّه عليه وسلّم في حديث الشفاعة : « لتتبع كل أمة ما كانت تعبد ، فيتبع كل مشرك إلهه الذي كان يعبده » والموحد حقيق بأن يتبع الإله الحق الذي كل معبود سواه باطل . وتأمل قوله تعالى : 68 : 42 يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ وذكر هذه الآية في حديث الشفاعة في هذا الموضع ، وقوله في الحديث : « فيكشف عن ساقه » وهذه الإضافة تبين المراد بالساق المذكور في الآية .